ابن كثير

224

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

جرير « 1 » : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو حمزة ، عن الأعمش عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال هو قول الأعاجم هزار سال نوروز مهرجان « 2 » وقال مجاهد يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال : حببت إليهم الخطيئة طول العمر ، وقال مجاهد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن سعيد أو عكرمة ، عن ابن عباس وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ أي وما هو بمنجيه من العذاب ، وذلك أن المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت ، فهو يحب طول الحياة ، وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزي ، بما ضيع ما عنده من العلم ، وقال عوفي عن ابن عباس وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ قال : هم الذين عادوا جبرائيل ، قال أبو العالية وابن عمر : فما ذاك بمغيثه من العذاب ، ولا منجيه منه . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذه الآية : يهود أحرص على الحياة من هؤلاء ، وقد ودّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة ، وليس بمزحزحه من العذاب لو عمر كما أن عمر إبليس لم ينفعه إذ كان كافرا ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ أي خبير بصير بما يعمل عباده من خير وشر ، وسيجازي كل عامل بعمله . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري « 3 » رحمه اللّه : أجمع أهل العلم بالتأويل جميعا أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود من بني إسرائيل ، إذ زعموا أن جبريل عدوّ لهم ، وأن ميكائيل ولي لهم ، ثم اختلفوا في السبب الذي من أجله قالوا ذلك ، فقال بعضهم : إنما كان سبب قيلهم ذلك ، من أجل مناظرة جرت بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر نبوته . ( ذكر من قال ذلك ) « 4 » حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، أنه قال : حضرت عصابة من اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك ، عنهن لا يعلمهن إلا نبي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 372 ؛ طبعة دار المعارف بتحقيق محمود محمد شاكر ) ( 2 ) في الطبري : « هو قول الأعاجم : سال زه نوروز مهرجان حر » قال الأستاذ شاكر في تعليقه : سألت أحد أصحابنا ممن يعرف الفارسية فقال : إن هذا النص لا ينطبق على قواعد الفارسية ، وأنه يظن أن صوابها « زه در مهرجان نوروز هزار سال » . ومعنى « زه » : عش . و « در » ظرف معنى « في » . ومهرجان هو عيد لهم . ونيروز : عيد آخر في أول السنة . « وهزار » : ألف . وسال : سنة . فكأن « حر » التي في آخر الكلام في نص الطبري هي « در » مصحفة . وباقي النصوص الفارسية صحيح ، ومعناه : عش ألف سنة . ( 3 ) تفسير الطبري 1 / 476 . ( 4 ) هذه عبارة الطبري .