محمد حسين علي الصغير

35

تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم

الكلف : وهو شدة الحب ثم العشق : وهو اسم لما فضل عن المقدار الذي اسمه الحب ، ثم الشعف : وهو إحراق القلب مع لذة يجدها وكذلك اللوعة واللاعج : فإن تلك حرقة الهوى وهذا هو الهوى المحرق ثم الشغف : وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب وهي جلدة دونه ، ثم الجوى : وهو الهوى الباطن ثم التيم : وهو أن يستعبده الحب ثم التبل : وهو أن يسقمه الهوى ثم التدليه : وهو ذهاب العقل من الهوى ، ثم الهيوم : وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه ، ومنه : رجل هائم » « 1 » . أرأيت هذا العرض المتسلسل ، وهذه الدلالات المتفاوتة في هذا البيان الدقيق ، وكيف قد تتبع مسميات الحب بدلالته المنبعثة من حالاته المتمايزة ، وكيف قد كشف الزخم الدلالي لدى العربيّة في نموذج واحد . 7 - فإذا جئنا إلى عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) ، وجدناه مخططا عمليا للموضوع ، فهو حينما يتكلم عن الدلالة من خلال نظرية النظم لديه ، فإنما يتكلم عن الصيغة الفنية التي خلص إليها في شأن الدلالة ، يقول عبد القاهر : « وجب أن يعلم مدلول اللفظ ليس هو وجود المعنى أو عدمه ، ولكن الحكم بوجود المعنى أو عدمه » « 2 » . فالألفاظ دالة على المعاني لا شك ، ولكن الحكم القطعي عقليا بوجود المعاني التي تدل عليها الألفاظ هو الأمر المبحوث عنه وجودا أو عدما ، وكأنه بذلك يريد الفائدة المتوخاة عند إطلاق الألفاظ على المعاني المقصودة الثابتة لذلك فهو يعقب على هذا : « معنى اللفظ عندنا : هو الحكم بوجود المخبر به من المخبر عنه أو فيه إذا كان الخبر إثباتا ، والحكم بعدمه ، إذا كان منفيا » « 3 » . ومراده أن من شأن الجملة أن يتغير معناها بالبناء عليها عند الدلالة

--> ( 1 ) الثعالبي ، فقه اللغة وأسرار العربية : 171 . ( 2 ) عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 234 . ( 3 ) المصدر نفسه : 336 .