محمد حسين علي الصغير
36
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
في عملية الإسناد : المسند والمسند إليه فيما له مزية ، وما ليس له مزية عن طريق إثبات الدلالة في المعنى الإيجابي وإثبات الدلالة عن ذلك في المعنى السلبي لأن بهما إثبات معنى اللفظ ، وبه يتحقق أن كان مثبتا ، وينفي ذلك المعنى عنه أن كان منفيا ، وهذا إنما يتحقق في طبيعة الأخبار ، لذلك يقول : « اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين ، والأصل الأول هو الخبر » « 1 » . وإفادة عبد القاهر الجرجاني وإن كانت صعبة الاستدلال أو القبول في « دلائل الإعجاز » ولكنها واضحة ومتناسقة في « أسرار البلاغة » . ودلالة الألفاظ لديه مرتبطة فيما تفيد من معنى عند التركيب ، وما يتصور جمليا عند اقترانهما فإذا راقك هذا المعنى دون ذاك ، فيعود ذلك إلى حسن التأليف ودقة التركيب ، والدليل لديه على ذلك : أنك لو فككتها ونثرتها متباعدة غير منتظمة فلا تحصل على الدلالة نفسها وهي مترابطة مركبة ، وهو في أسرار البلاغة يبدأ الحديث عن هذه الدلالة بكل وضوح وجلاء ، ويسيطر لإثباتها بكل يسر فيقول متسائلا ومجيبا : « كيف ينبغي أن يحكم في تفاضل الأقوال إذا أراد أن يقسم بينها حظوظها من الاستحسان ويعدل القسمة بصائب القسطاس والميزان ؟ ومن البيّن الجلي أن التباين في هذه الفضيلة والتباعد عنها إلى ما ينافيها عن الرذيلة ، وليس مجرد اللفظ ، كيف والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف . . . وفي ثبوت هذا الأصل ما تعلم به أن المعنى الذي كانت له هذه الكلم . . . أعني الاختصاص في الترتيب ، وهذا الحكم يقع في الألفاظ قريبا على المعاني المترتبة في النفس المنتظمة فيها على قضية العقل ولن يتصور في الألفاظ وجوب تقديم وتأخير ، وتخصص في ترتيب وتنزيل ، وعلى ذلك وضعت المراتب والمنازل في الجمل المركبة ، وأقسام الكلام المدوّنة » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 333 . ( 2 ) عبد القاهر ، أسرار البلاغة 3 - 4 .