محمد رأفت سعيد

96

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « المزمل » ومع روضة جديدة من رياض الذكر الحكيم مع سورة « المزمل » والتي نزلت بعد سورة « القلم » ، وهي مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر ، وأما ابن عباس وقتادة فيستثنيان آيتين منها وهما قوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ( 11 ) [ المزمل ] . كما يروى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده ما ذكره سعيد بن هشام من أسئلته لأم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها حيث قال : « قلت : يا أم المؤمنين أنبئينى عن خلق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قالت : فإن خلق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان القرآن فهممت أن أقوم ثم بدا لي قيام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . قلت : يا أم المؤمنين أنبئينى عن قيام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : ألست تقرأ هذه السورة « يا أيها المزمل » ؟ قلت : بلى . قالت : فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم ، وأمسك الله تحتها في السماء اثنى عشر شهرا ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة ، فصار قيام الليل تطوعا من بعد فريضة . فهممت أن أقوم ثم بدا لي وتر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا أم المؤمنين أنبئينى عن وتر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، قالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ثم يتوضأ ثم يصلى ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ، فيجلس ويذكر ربه تعالى ويدعو ثم ينهض وما يسلم ، ثم يقوم ليصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر الله وحده ثم يدعوه ، ثم يسلم تسليما يسمعنا ، ثم يصلى ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنى ، فلما أسنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع ، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعد ما سلم فتلك تسع . يا بنى وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ، وكان إذا أثقله عن قيام الليل نوم أو وجع أو مرض صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة ، ولا أعلم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة حتى أصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان » « 1 » . روى ذلك الإمام أحمد بتمامه ، وقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث قتادة نحوه .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 435 ، 436 .