محمد رأفت سعيد
78
تاريخ نزول القرآن الكريم
على الأمر والنهى فيما يسمى بالأحكام المتعلقة فيما بين العباد وربهم ، وفيما بين العباد وبعضهم ، وتشتمل على العقيدة التي هي أساس الأحكام وغيرها ، فتربط الناس بربهم سبحانه بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وتشتمل كذلك على ما تصحب هذا التعلم من معرفة شاملة لما يتحلى به من خلق كريم ، وما يعرف من أخبار سبقت أو حوادث تجرى ، كما تدعو إلى التأمل والتدبر فيما يكون في حياة الإنسان وخلقه ، هذه هي البدايات المباركة في آيات الذكر الحكيم ، ويبقى بعد ذلك أن نذكر المناسبة بين هذه الآيات الكريمة الأولى والآيات التي تلتها والتي تبدأ بقول الله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) [ العلق ] . فمتى نزلت وهل هي تالية في نزولها لهذه الآيات الأولى أم لا ؟ لقد تتابعت الآيات في السورة الكريمة في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) . . . إلى آخر السورة الكريمة فهل هذا الترتيب على ترتيب نزولها ؟ نقول إن ما تضمنته الآيات الكريمة من معاني تدل على تأخر نزولها ، وأنه نزلت آيات أخر بعد الآيات السابقة سنذكرها إن شاء الله في حينها - بعد إكمال سورة العلق - ولكن لم يعرف على وجه التحديد الدقيق متى نزلت الآيات الكريمة من قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) إلى قوله جل شأنه : لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) [ العلق ] حتى نجعلها في مكانها من ترتيب نزولها إلا أن ما تضمنته من المعاني يجعل وقت نزولها قريبا من هذه الآيات الأولى ، كما أن ترتيب هذه الآيات الكريمة بالآيات السابقة - وهو ترتيب توقيفى كما مر بنا - يجعل المعاني مترابطة ترابطا وثيقا تتحقق فيه الوحدة العضوية لتكون سورة العلق بمجموعها مشتملة على المبادئ الأساسية في حياة الدعوة ، وفي حاجة الناس ، والتي فصلت بعد ذلك في السور القرآنية والأحاديث النبوية وعلى ذلك سنتناول هذه الآيات بالحديث عنها هنا . ففي قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) [ العلق ] يذكر أكثر المفسرين أن المراد من الإنسان هنا : إنسان واحد هو أبو جهل ، ومنهم من قال : نزلت السورة من هنا إلى آخرها في أبى جهل ، وقيل : نزلت من قوله أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إلى آخر السورة في أبى جهل : قال ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلى فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ فزجره النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال أبو جهل : تالله إنك لتعلم أنى أكثر أهل