محمد رأفت سعيد
339
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الواقعة » نزلت بعد سورة « طه » فهي مكية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء . وأما ابن عباس وقتادة فيستثنيان آية منها نزلت بالمدينة وهي قوله تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) ، وأما الكلبي فيقول : إنها مكية إلا أربع آيات منها آيتان نزلتا في سفره صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة وهما قوله تعالى : أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) ، وآيتان نزلتا في سفره صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وهما قوله تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) « 1 » . وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مطر الناس على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة الله ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا » ، قال : فنزلت هذه الآية : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) « 2 » . وعلى ذلك تكون الآيات المدنية عشر آيات منها : هذه الآيات الثمانية والآيتان : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج في سفر فعطشوا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أرأيتم إن دعوت الله لكم فسقيتم لعلكم تقولون : هذا المطر بنوء كذا » فقالوا : يا رسول الله ما هذا بحين الأنواء . فصلّى ركعتين ودعا ربّه فهاجت ريح ، ثم هاجت سحابة فمطروا ، فمرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف بقدح له وهو يقول : سقينا بنوء كذا ولم يقل : هذا من رزق الله فنزلت : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) أي : شكركم لله على رزقه إياكم أنكم تكذبون بالنعمة وتقولون : سقينا بنوء كذا . وفي الموطأ عن زيد بن خالد الجهنىّ أنه قال : صلى بنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ( أي بعد مطر ) فلما انصرف أقبل على
--> ( 1 ) القرطبي 17 / 194 . ( 2 ) القرطبي 17 / 228 ، 229 ، وفتح القدير 5 / 163 .