محمد رأفت سعيد
340
تاريخ نزول القرآن الكريم
الناس وقال : « أتدرون ما ذا قال ربكم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب . . . فأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك مؤمن بالكوكب كافر بي » « 1 » . وعلى ذلك فإن سورة الواقعة تتضمن تصحيح نظرة الإنسان إلى آيات الله الكونية ، فإن هذا الكون بما فيه من آيات كونية من خلق الله سبحانه فهو الذي خلقها وهو الذي يسيرها وفق حكمته ومشيئته فلا يتوجّه إلى الآيات ، ولا ينسب إليها فعل ، فلا حول لها ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ونستطيع أن نجد تأسيس النظرة الصحيحة إلى الكون في سورة الواقعة فيما يلي : أولا : نظرة التوافق والانسجام ، فالكون بآياته يسبح لله ، طائع له ، فإذا كان الإنسان كذلك طائعا لربه مستجيبا لأمره ونهيه شعر بالألفة والحب نحو هذا الكون للتوافق فيما بينهما . ثانيا : نظرة التأمل والاعتبار فلا يمر المؤمن عليها بغفلة ، وإنما يستدل منها على قدرة خالقها سبحانه وعظيم صنعه فيؤمن بقدرة الله سبحانه فلا يستصعب البعث والحساب وما يكون إذا وقعت الواقعة . ثالثا : نظرة التسخير والانتفاع فإن الله سبحانه جعل في هذه الآيات ما يستمتع به الإنسان وينتفع به في حياته فيزداد بالتفكير في آيات النعمة حبا للمنعم سبحانه والعمل لمرضاته . نتعلم هذا من سورة الواقعة فيما تثيره من تساؤلات عن النطفة وعن الحرث وعن النار التي ينتفع بها الإنسان وهكذا . فإذا ما استقامت نظرة الإنسان إلى الكون بهذه الصورة تهيأ لما سيكون بعد الموت وما سيكون إذا وقعت الواقعة . ولذلك سيكون في حياته عابدا لربه شاكرا له فيكافأ بالعطاء في الدنيا والجزاء العظيم في الآخرة ؛ لهذا جاء في فضل تلاوة سورة « الواقعة » ما أخرجه البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من قرأ سورة الواقعة ، كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا » وذكر ذلك أيضا ابن عبد البر في التمهيد كما سميت في روايات أخرى بأنها سورة الغنى « 2 » . ومما تضمنته سورة « الواقعة » من المعاني على ترتيب نزولها ، بعد أن نزلت آيات كثيرة في السور الكريمة السابقة تذكر يوم القيامة وما يحدث فيه من بعث ونشور وما
--> ( 1 ) القرطبي 17 / 229 . ( 2 ) فتح القدير 5 / 146 .