محمد رأفت سعيد

320

تاريخ نزول القرآن الكريم

حدث بعاد وثمود وبمدين وأمثالهم لما كذّبوا الرسل ، وهذه مساكنهم ودورهم وهؤلاء المشركون ليسوا خيرا من أولئك ولا أقوى ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) . وتختم السور الكريمة ببيان عظيم حلم الله سبحانه بخلقه مع بيان شؤم المعصية والمخالفة لأمر الله سبحانه . وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ أما بنو آدم فلذنوبهم وأما غيرهم فلشؤم معاصي بني آدم ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : كاد الجعل أن يعذّب في جحره ، بذنب ابن آدم ، وقال يحيى بن أبي كثير : أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر ، فقال له رجل : عليك بنفسك ؛ فإن الظالم لا يضر إلا نفسه . فقال أبو هريرة : كذبت ؟ والله الذي لا إله إلا هو - ثم قال : والذي نفسي بيده ، إن الحبارى لتموت هزلا في وكرها بظلم ظالم . وقال الثّمالى ويحيى بن سلام في هذه الآية : يحبس الله المطر فيهلك كل شئ « 1 » . قال تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) .

--> ( 1 ) القرطبي 14 / 361 .