محمد رأفت سعيد
248
تاريخ نزول القرآن الكريم
راحة فأكذبهم الله تعالى في ذلك « 1 » ، ولذلك قال ابن عباس وقتادة إن السورة كلها مكية إلا هذه الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ « 2 » . وبعد هذه المعالجة القرآنية الكريمة لما وقع فيه المشركون من الاضطراب والاختلاط يأتي الأمر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالصبر على ما يقول هؤلاء وتدعيم النفس وتقويتها في كلّ الأحوال وفي مواجهتهم وذلك بذكر الله في كل الأحوال وترقّب اليوم الموعود وما يحدث فيه من أمر البعث والحشر . قال تعالى : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ قال ابن عباس : قالوا : يا رسول الله لو خوّفتنا فنزلت : فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) « 3 » . فالتذكير بالقرآن يفيد أصحاب القلوب السليمة . كما يحرك غيرهم بما يتضمنه من توجيه العقول للنظر والاعتبار . ولما كان التذكير جليا في سورة « ق » على نحو ما رأينا وجدنا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقرؤها على الناس يوم الجمعة وفي العيدين وفي الفجر . ففي صحيح مسلم عن أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان قالت : لقد كان تنّورنا وتنّور رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم واحدا سنتين - أو سنة وبعض سنة - وما أخذت ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلا عن لسان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ يقرؤها كلّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في الأضحى والفطر ؟ فقال : كان يقرأ فيهما ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ و اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . وعن جابر بن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وكانت صلاته بعد تخفيفا « 4 » .
--> ( 1 ) القرطبي 17 / 24 . ( 2 ) القرطبي 17 / 1 . ( 3 ) القرطبي 17 / 28 ، وفتح القدير 5 / 82 . ( 4 ) القرطبي 17 / 1 .