محمد رأفت سعيد

239

تاريخ نزول القرآن الكريم

أجسادهم حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقا جديدا فرجعت تأكلهم ، وكذا روى خالد بن أبي عمران عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إذا صدروا تعود فذلك قوله تعالى : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) » وخصّ الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه . أي أنه في حال من يموت وهم لا يموتون كما قال الله تعالى : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) [ طه ] فهم إذا أحياء في معنى الأموات . وقيل : معنى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) أي تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب ، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه ويقال : اطّلع فلان على كذا : أي علمه وقد قال الله تعالى : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) [ المعارج ] وقال تعالى : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) [ الفرقان ] فوصفها بهذا ، فلا يبعد أن توصف بالعلم « 1 » .

--> ( 1 ) القرطبي 19 / 185 .