محمد رأفت سعيد

216

تاريخ نزول القرآن الكريم

الملك راهب فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه ، وكان إذا أتى الساحر ضربه وقال : ما حبسك ؟ وإذا أتى أهله ضربوه وقالوا : ما حبسك ، فشكا ذلك إلى الراهب فقال : إذا أراد الساحر أن يضربك فقل : حبسني أهلي ، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر . قال : فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة قد حبست الناس فلا يستطيعون أن يجوزوا فقال : اليوم أعلم أمر الراهب أحبّ إلى الله أم أمر الساحر ؟ قال : فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ، ورماها فقتلها ومضى الناس ، فأخبر الراهب بذلك فقال : أي بنى أنت أفضل منى وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلّ علىّ ، فكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم ، وكان للملك جليس فعمى فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال : اشفنى ولك ما هاهنا أجمع ، فقال : ما أنا أشفى أحدا إنما يشفى الله عز وجل فإن آمنت به دعوت الله فشفاك فآمن فدعا الله فشفاه ، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك : يا فلان من رد عليك بصرك ؟ فقال : ربى ؟ فقال : أنا ؟ قال : لا ، ربى وربك الله ، قال : أو لك رب غيرى ؟ قال : نعم ربى وربك الله فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه فقال : أي بنى بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء ، قال : ما أشفى أحدا إنما يشفى الله عز وجل ، قال : أنا ، قال : لا ، قال : أولك رب غيرى ؟ قال : ربى وربك الله ، فأخذه أيضا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب ، فأتى بالراهب فقال : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه ، وقال للأعمى : ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض . وقال للغلام : ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا ، وقال : إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه فذهبوا به فلما علوا به الجبل ، قال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فدهدهوا أجمعون وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك . فقال : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى ، فبعث به مع نفر في قرقور فقال : إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه في البحر فلججوا به البحر ، فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون ، وجاء الغلام حتى دخل على الملك . فقال : ما فعل أصحابك ؟ فقال : كفانيهم الله تعالى ثم قال