محمد رأفت سعيد
215
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة البروج - إذن - من السور التي تربط على قلوب المؤمنين في مواجهة ما يلاقون من تحديات وآلام نتيجة إيمانهم ، ولذلك كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بها في العشاء الآخرة ويأمر بقراءتها . روى الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في العشاء الآخرة ب وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ و وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ، وعنه أيضا أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أمر أن يقرأ بالسماوات في العشاء ، تفرد به أحمد « 1 » . وعن جابر ابن سمرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الظهر والعصر ، وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ، وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ أخرجه الطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في سننه . كان نزول سورة البروج ربطا على القلوب في مواجهتها للإيذاء والتحديات ، وما فيها من المعاني لا غنى للمؤمنين عنها في مسيرتهم ، وهي ضرورية أيضا لمن أراد أن يعتبر من الطغاة . إن السورة الكريمة افتتحت بالقسم ، والقسم هنا بالسماء ذات النجوم وذات المنازل لهذه النجوم إنها السماء في إحكام بنائها وخلقها وزينتها وإحاطتها بمن تحتها واليوم الموعود وهو يوم القيامة ، وشاهد ومشهود وهو كما يقول الطبري بعد إيراده لما قيل في المعنى : إن الله أقسم بشاهد شهد ومشهود شهد ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أىّ شاهد وأي مشهود أراد ، وكل الّذى ذكرنا أن العلماء قالوا : هو المعنىّ مما يستحق أن يقال له وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) . والقسم بهذه له مناسبته بما تتضمنه السورة الكريمة من فعل الكافرين بالمؤمنين عيانا ونسوا عقاب الجبار جل جلاله ونسوا اليوم الذي يجمع فيه العباد للحساب ، وإذا أمهل الظالمون في هذه الحياة فإن اليوم الموعود آت إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) [ إبراهيم ] . ويأتي بعد هذا الإقسام ما حدث في السابقين من لعن الله لأصحاب الأخدود الذين عذبوا المؤمنين وحرقوهم بالنار لا لذنب إلا لكونهم مؤمنين . روى الإمام أحمد بسنده عن صهيب أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كان فيمن كان قبلكم ملك وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبر سنى وحضر أجلى فادفع إلى غلاما لأعلمه السحر فدفع إليه غلاما كان يعلمه السحر ، وكان بين الساحر وبين
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 491 . أخرج الإمام أحمد في المسند 2 / 327 عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر أن يقرأ بالسماوات في العشاء ، يعنى السور الأربع المفتتحة بذكر السماء ، انظر : أسرار ترتيب القرآن للسيوطي ص 149 .