محمد رأفت سعيد

182

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « الفلق » و « الناس » سورة « الفلق » نزلت بعد سورة الفيل ، ونزل مع سورة الفلق سورة « الناس » ، فهما نزلتا معا كما في الدلائل للبيهقي فلذلك قرنتا ، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوّذتين ، ومن الافتتاح « بقل أعوذ » وهما كما ذكرنا مكيتان غير أن ابن كثير يذكر في تفسيره أنهما مدنيتان . وروى مسلم في صحيحه حديث عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط « قل أعوذ برب الفلق » و « قل أعوذ برب الناس » وهذه الرواية من حديث قتيبة عن جابر عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن عقبة . ورواه أحمد ومسلم - أيضا - والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عقبة به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر ، وسمعت النعمان عن زياد بن الأسد عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن الناس لم يتعوذوا بمثل هذين « قل أعوذ برب الفلق » و « قل أعوذ برب الناس » . وقال النسائي - كذلك - : أخبرنا محمود بن خالد حدثنا الوليد حدثنا أبو عمرو الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي عبد الله بن عابس الجهني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا ابن عابس ألا أدلّك - أو ألا أخبرك - بأفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون ؟ » قال : بلى يا رسول الله ، قال : « قل أعوذ برب الفلق - وقل أعوذ برب الناس ، هاتان السورتان » كما قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل ، حدثنا الجريري عن أبي العلاء قال : قال : رجل : كنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في سفر والناس يعتقبون ، وفي الظّهر قلة [ أي ما يركب قليل ] « 1 » فحانت نزلة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ونزلت فلحقني فضرب منكبي فقال : « قل أعوذ برب الفلق » فقرأها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقرأتها معه ، ثم قال : « قل أعوذ برب الناس » فقرأها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقرأتها معه فقال : « إذا صلّيت فاقرأ بهما » يقول ابن كثير رحمه الله : الظاهر أن هذا الرجل هو عقبة بن عامر ، والله أعلم .

--> ( 1 ) هذا شرح من عندي وليس في النص ، انظر : تفسير ابن كثير 4 / 571 ، 572 ، وأسرار ترتيب القرآن 161 .