محمد رأفت سعيد

181

تاريخ نزول القرآن الكريم

حالهم في الإيمان والكفر وما عاقبة الفريقين ، والسعيد من وعظ بغيره وتدبر صفحة التاريخ وأفاد لحاضره منها . وسميت السورة سورة الفيل ، فقد كان الفيل وأصحاب الفيل يمثلون عدوانا واضحا على الحق ، وكانت نهايتهم أن صاروا كالعصف المأكول ، وسمى عام هذه الحادثة بعام الفيل . وهي حادثة قريبة ، وعلى الرغم من قربها ، فالقرآن الكريم يذكّر بها ، ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يذكّر بها ففي يوم الحديبية لما أطلّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على الثنية التي تهبط به على قريش بركت ناقته ، فقالوا : خلأت القصواء أي حرنت ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل - ثم قال - والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم حطة يعظّمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها » ، ثم زجرها فقامت . وفي الصحيحين أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم فتح مكة : « إن الله حبس عن مكة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ألا فليبلغ الشاهد الغائب » .