محمد رأفت سعيد
178
تاريخ نزول القرآن الكريم
لهم منهجهم الذي انحرفوا به عن عقيدة التوحيد فاتخذوا من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ، ويعملون لهم ، وليس بنافعهم أن يقولوا ما حكاه القرآن الكريم عنهم : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] فإن القرب من الله بإخلاص العبودية له ، وبما شرعه لعباده وجاء به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه البراءة في سورة « الكافرون » حرص النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم على غرسها واستمرارها في نفوس أصحابه وأتباعه فكان من هديه الذي علّمه ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بهذه السورة وبقل هو الله أحد في ركعتي الطواف ، وفي صحيح مسلم كذلك من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بهما في ركعتي الفجر ، وروى الإمام أحمد رحمه الله حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب بضعا وعشرين مرة - أو بضع عشرة مرة - قل يا أيها الكافرون وقل وهو الله أحد . كما روى الإمام أحمد كذلك حديث الحارث بن جبلة رضي اللّه عنه قال : قلت يا رسول الله علّمنى شيئا أقوله عند منامي ، قال : « إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ : « قل يا أيها الكافرون » فإنها براءة من الشرك » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 4 / 559 ، 560 ، وتفسير السعدي 7 / 681 ، وأسرار ترتيب القرآن للسيوطي 159 .