محمد رأفت سعيد
16
تاريخ نزول القرآن الكريم
له ، وطاعتهم لأمره واقتداءهم به في فعله ، وأشارت بأن يخرج ويذبح هديه ، وسيفعلون مثل فعله ، وكانت مشورة طيبة ؛ ذبح الرسول الكريم هديه ، فذبح أصحابه ، وحسم الموقف . وتحقق وعد الله لرسوله ، وصدق الله رسوله الرؤيا بالحق ، وتحولت الشروط الظالمة إلى تمهيدات للفتح المبين ، ومن نماذج ذلك : أن الشرط الذي قيل فيه من أسلم من أهل مكة وهاجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعليه أن يعيده ، وأما من جاء من المدينة إلى مكة فلا يرجعونه ، فقد تحول إلى صالح المسلمين حيث كان المسلم الذي يهاجر من مكة إلى المدينة - بعد الصلح - يجد حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على الوفاء بالعهد ، فلا يستطيع البقاء في المدينة ، ولا يحب أن يعود إلى المشركين بمكة ، فيذهب إلى مكان آخر اختاره هؤلاء في موقع استراتيجى على طريق تجارة المشركين ، وتكونت قوة مسلمة تهدد مصالح المشركين ، مما جعلهم يطلبون تغيير هذا الشرط الذي وضعوه بأنفسهم . إن الرؤيا التي رآها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في دخول المسجد الحرام مع أصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كانت وحيا تحقق لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه هي الصورة الأولى والمرتبة الأولى من مراتب الوحي التي تحققت لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .