محمد رأفت سعيد

17

تاريخ نزول القرآن الكريم

رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم للملك المرتبة الثانية : التي تناولها تتمثل في رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم للملك في صورته التي خلق عليها ، ولقد ذكر القرآن الكريم المرتبتين في قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النجم ] . فهذه هي المرة الأولى . وأما الثانية فذكرت في السياق نفسه فقال تعالى : أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ النجم ] . فالمرة الأولى كانت في بداية الوحي والتي جاء ذكرها في حديث أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها والتي أخرجها الإمام البخاري رحمه الله . حيث قالت : « أول ما بدئ به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء ، فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، فيتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني - أي ضمني وعصرنى - حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) [ العلق ] . فرجع بها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني . فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : « كلا والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك تصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الدهر » .