محمد رأفت سعيد

158

تاريخ نزول القرآن الكريم

جميع النبيين أن يؤمنوا به وأن يأمروا أممهم بالإيمان به ثم شهد ذكره في أمته ، فلا يذكر الله إلا ذكر معه « 1 » . هذه نعمة شرح الصدر ، ونعمة وضع الوزر الذي يثقل الظهر ، ونعمة رفع الذكر ، هذه المجموعة من النعم في مواجهة ما يضيق الصدر من نكران الكفار للجميل وردهم على الإحسان بالإساءة وإعراضهم وعنادهم لمن يدعوهم إلى نجاتهم ، ومحاولتهم إطفاء نور الله بأفواههم . وانشرح الصدر وخف الحمل ورفع الذكر ، ليتأكد معنى الفرج مع العسر . ونتابع القول في روضات القرآن الكريم مع سورة الشرح التي تذكر بنعم الله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في شرح الصدر ووضع الوزر الذي يثقل الظهر ورفع الذكر ، وكان لهذه النعم أثرها العظيم في مواجهة الشدائد التي أثارها المشركون في طريق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لنجد تأكيد معنى الخروج من الشدة إلى اليسر في قوله تعالى : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) أي إن مع الضيق والشدة يسرا ، أي سعة وغنى . والتكرار - هنا - يزيد هذا المعنى تأكيدا فإن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معروفا ثم كرروه فهو هو ، وإذا أنكروه ثم كرروه فهو غيره ، وهما اثنان ليكون أقوى للأمل ، وأبعث على الصبر « 2 » . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه في رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، لو كان العسر في حجر ، لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، ولن يغلب عسر يسرين » ، وكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم ، وما يتخوف منهم ، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنهما : أما بعد ، فإنه مهما ينزل بمؤمن من منزل شدة ، يجعل الله بعده فرجا ، وأنه لن يغلب عسر يسرين ، وأن الله تعالى يقول في كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) [ آل عمران ] « 3 » . وبعد هذا التأكيد لتيسير الله سبحانه وبفرجه القريب يأتي الأمر بالنصب الممتع عندما يكون لله في صلاة خاشعة بالليل ، والناس نيام أو في مواصلة التبليغ والدعوة ، أو في الجهاد وما يصاحبه فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) قال

--> ( 1 ) انظر : ابن كثير 4 / 524 ، 525 ، والظلال 8 / 605 ، 606 ، وتيسير الرحمن للسعدى 7 / 645 . ( 2 ) قاله الثعالبي انظر : القرطبي 20 / 107 . ( 3 ) المرجع السابق 20 / 107 ، 108 .