محمد رأفت سعيد
159
تاريخ نزول القرآن الكريم
ابن مسعود : « إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام لله ، وقال الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة « فانصب » أي استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، وقال الحسن وقتادة : إذا فرغت من جهادك وعدوك ، فانصب لعبادة ربك ، وعن مجاهد : فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك ، ونحوه عن الحسن ، وقال الجنيد : إذا فرغت من أمر الخلق فاجتهد في عبادة الحق وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) فالذي أنعم بالنعم السابقة هو الذي يرغب فيما عنده لا سواه » « 1 » . إن سورة الشرح التي نزلت بعد سورة الضحى تؤكد في النفسية المؤمنة تقدير النعم والتأمل فيها والقيام بواجب شكر المنعم تبارك وتعالى ، وخاصة في القيام بالأعمال الصالحة التي هي من جنس ما أنعم الله به على الإنسان ، فهذا أدعى إلى الإقبال على الصالحات برغبة وإتقان ، فإن الذي ذاق شدة ثم خرج منها بفضل الله ورحمته هو أعرف الناس بحقيقتها وشدة تأثيرها على الإنسان ، وعلى ذلك يكون أسرع الناس بمنطق إيمانه إلى تقديم العون لمن وقع في مثلها ، فالناس جميعا معرضون للابتلاء فالذي وقع فيه مبتلى ، ومخرجه الصبر والرضا ، والذي عوفي مبتلى بموقفه من أهل البلاء ومخرجه شكر الله على نعمه وتقديم العون لإخوانه من أهل الابتلاء . وهذا المخرج للفريضة هو سبيل الفلاح والنجاح للإنسان في هذه الحياة ، والذي فضل في السورة الكريمة التي نزلت بعد سورة الشرح وهي سورة العصر .
--> ( 1 ) أضواء البيان 9 / 321 .