محمد رأفت سعيد

155

تاريخ نزول القرآن الكريم

الناس في حالتي الفقر والغنى تحت مشيئة الله وقدره . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 ) فالله يعطى ويغنى . ويتسع هذا الأمر كذلك يشمل الجوانب المادية والمعنوية فقد يسأل السائل عن فقر ، وقد يسأل عن جهل ليتعلم ، وقد يسأل عن ضلالة ليهتدى ، وعلى كل الأحوال ينهى ربنا تبارك وتعالى عن نهر السائل في كل أحواله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) . وبعد النهيين السابقين ، النهى عن قهر اليتيم ، والنهى عن نهر السائل يأتي الأمر في قوله تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) لإشاعة الخير والنعم في الناس ومنها النعم السابقة والتحدث بنعم الله سبحانه فيه اعتراف بما أنعم الله به على الإنسان وهذا يزيد الإنسان حبا للمنعم سبحانه ، ورغبة في طاعة أمره ، وفيه حث على شكر هذه النعمة وتصريفها في الوجوه التي ترضى من تفضل بها سبحانه ، وهذا المعنى يتفق مع الدعاء النبوي المأثور : « واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا » . وذكر ابن جرير عن أبي نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها . كما يدخل في هذه النعم ما يوفق الإنسان إليه من فعل الخيرات وأعظمها الدعوة إلى الله سبحانه قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) قال : ما عملت من خير فحدث إخوانك ، وقال محمد بن إسحاق : ما جاءك من الله من نعمة وكرامة من النبوة فحدث بها واذكرها وادع إليها « 1 » . اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

--> ( 1 ) ابن كثير 4 / 523 ، 524 .