محمد رأفت سعيد

156

تاريخ نزول القرآن الكريم

سورة « الشرح » ومع روضة من روضات القرآن الكريم من سورة « الشرح » التي نزلت بعد سورة الضحى في مكة المكرمة ، وقد مر بنا ما منّ الله به على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في مواجهة أعدائه وحربهم النفسية حيث جاء في جواب القسم القرآني ما يفيد أن الله تعالى ما ودعك وما قلاك كما زعم أعداؤك ، وأن العاقبة لك في الأمور كلها وأن الآخرة خير لك من الأولى ، وأن الله سيرضيك بعطائه الذي لا ينفذ ، وأن مظاهر هذه النعم يشاهدها هؤلاء الأعداء فهم يعرفونك ويعرفون نشأتك ، وكيف آواك الله من يتم ، وكيف هداك ، وكيف أغناك ، فهذه جملة من النعم والعطايا تستوجب شكر المنعم في القيام بالأعمال الصالحة التي من جنسها في المسح على قلوب اليتامى ، وعدم قهرهم وتسليمهم لضوائق اليتم المتوقعة ، وفي إشباع حاجات السائلين وعدم نهرهم ، وفي التحدث العام بنعمة الله التي لا تعد ولا تحصى ، ولا يدرك الإنسان عظيم حجمها وجليل فضلها . وتنزل سورة الشرح لتفصل مجموعة جليلة أخرى من النعم التي منّ الله بها على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ليرفع عنه المعاناة الشديدة في مواجهة قوم تربصوا به وبدعوته ولم يألوا جهدا في محاولة تعويق تبليغه ، والكيد له . فيقول الله تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم في أسئلة سورة الشرح : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) . فنعمة شرح الصدر من أجلّ النعم في مواجهة ما يثقل كاهل الإنسان في هذه الحياة من الناس والأحداث ، فالله شرح لرسوله صدره ونوّره وجعله فسيحا رحيبا واسعا ، فما ذا يصنع الكيد مع من شرح الله صدره ؟ وشرح الصدر يشمل الشرح المعنوي ، وكذلك الشرح الذي ورد في رواية أبي بن كعب رضي اللّه عنه والتي ذكرها عبد الله ابن الإمام أحمد رحمه الله ، وأوردها ابن كثير في تفسيره وفيها : أن أبا هريرة رضي اللّه عنه كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره ، فقال : يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جالسا وقال : « لقد سألت يا أبا هريرة ، أنى في الصحراء ابن عشر سنين وأشهر . وإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا رجل يقول لرجل