محمد رأفت سعيد
117
تاريخ نزول القرآن الكريم
سورة « الفاتحة » ومع روضة قرآنية كريمة نمتع بها قلوبنا في كل صلاة ، إنها سورة الفاتحة ، فاتحة الكتاب . وهي السبع المثاني ، وأم القرآن ، وأم الكتاب ، وقد جاءت السنة الصحيحة بهذه الأسماء ، فأما تسميتها بفاتحة الكتاب فقد جاء في ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحمد لله . . . أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني » قال : هذا حديث حسن صحيح ، وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف ونبدأ بقراءتها في الصلاة . وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة ، وأم خراسان : مرد ، وأم القرآن : سورة الحمد ، وعلى ذلك يكون الفهم الصحيح لمعنى تسميتها بفاتحة الكتاب ، وليس المراد إذن بصفة الفتح للكتاب أنها أول الكتاب الكريم نزولا ، فهذا رأى ضعيف يعتمد على حديث منقطع لا يقوى في الاحتجاج به ، وقد ذكر هذا الحديث البيهقي في دلائل النبوة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال لخديجة : « إني إذا خلوت وحدى سمعت نداء وقد - والله - خشيت أن يكون هذا أمرا » ، قالت : معاذ الله ، ما كان الله ليفعل بك ، فوالله إنك لتؤدى الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر - وليس رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ثمّ ( أي هناك ) ذكرت خديجة حديثا له ، قالت : يا عتق ، اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل فلما دخل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده ، فقال : انطلق بنا إلى ورقة ، فقال : « ومن أخبرك » ، قال : خديجة ، فانطلقنا إليه فقصا عليه ، فقال : « إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد ، فأنطلق هاربا في الأرض » ، فقال : لا تفعل ، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه : يا محمد ، قل : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) [ الفاتحة ] قل : لا إله إلا الله . فأتى ورقة فذكر ذلك له ، فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، وإن يدركني ذلك لأجاهدنّ معك ، فلما توفى ورقة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه أحسن بي