أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
87
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
معاوية فقال : إنّ عمر ولّاني ما ولّاني من الشام ثم عثمان بعده ، فو اللّه ما غششت ولا استأثرت ، ثم ولّاني اللّه الأمر فأحسنت وأسأت ، فقام اليه رجل فقال : يا معاوية بل استأثرت وأسأت ولم تحسن ولم تنصف ، فقال له معاوية : اجلس فما أنت والكلام ؟ ! واللّه لكأنّي أنظر إلى بيتك بفجّ « 1 » تهفو الريح بجوانبه ، بفنائه تيس وبهمة وأعنز ، درّهنّ نزر يحلبن في مثل محارة ألقاها الموج ، فقال : يا معاوية رأيت ذلك في شرّ زمان ، وكان تحت ما رأيت حسب كريم غير دنس ، فهل رأيتني قتلت مسلما وانتهكت « 2 » محرما ؟ قال : وأين أنت حتى أراك وأنت لا تبرز إلّا في خمار « 3 » ، وأيّ مسلم تقوى عليه حتى تقتله ، اجلس لاجلست ، قال : لا أجلس ولكنّي سأذهب عنك إلى أبعد أرض وأسحقها ، وقام الرجل فولّى ، فقال معاوية : ردّوه ، فردوه فقال : أستغفر اللّه ، أما لقد رأيتك أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّمت عليه فردّ عليك ، وأهديت اليه فقبل منك ، وأسلمت فحسن إسلامك ، ولقد غلظ عليك منّا القول ، فاذكر حاجتك فإنّي أعطيك حتى ترضى . 285 - المدائني عن عبد اللّه بن سلم قال : خطب معاوية الناس فذكر تولية عمر إيّاه ثم قال : فو اللّه ما خنت ولا كذبت ، ثم وليت هذا الأمر فتقدّمت وتأخّرت ، وأصبت وأخطأت ، وأحسنت وأسأت ، فقام اليه رجل من كنانة يقال له سلمة « 4 » فردّ قوله ، فقال له : وما أنت وذاك ؟ ! كأنّي « 5 » أنظر إلى حفش بيتك مربوطا بطنب منه تيس ، وبطنب بهمة ، والريح تخفق « 6 » به كأنّه جناح نسر ، ولك أعنز تحتلب في مثل قوارة حافر عير « 7 » ، قال : رأيت ذلك في زمن علينا لا لنا ، أما واللّه إنّ حشوه لحسب غير دنس ، ثم ذكر باقي الحديث .
--> 285 - انظر الفقرة السابقة رقم : 284 ( 1 ) س ط : بفخ ، م : نفخ . ( 2 ) ابن عساكر وأسد الغابة : أو كسبت . ( 3 ) ابن عساكر : في غمار الناس ، العقد : في خمر . ( 4 ) هو سلمة بن الخطل العرجي ، كما في العقد ( وفيه : الخضل خطأ ) . ( 5 ) م : فاني . ( 6 ) ابن عساكر والعقد : تهفو . ( 7 ) ط م س : وحافر عير .