أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

555

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وأغلظ لهم حتى ردّهم عن باب عثمان على أقبح الوجوه ، فأقبل عليّ عليّ فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قلت نعم ، قال أفحضرت مقالة مروان للناس « 1 » ؟ قلت نعم . 1417 - قال أبو مخنف : لما شخص المصريّون بعد الكتاب الذي كتبه عثمان فصاروا بأيلة أو بمنزل قبلها رأوا راكبا خلفهم يريد مصر فقالوا له : من أنت ؟ فقال : رسول أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن سعد وأنا غلام أمير المؤمنين ، وكان أسود ، فقال بعضهم لبعض : لو أنزلناه وفتشناه « 2 » لا يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففعلوا فلم يجدوا معه شيئا فقال بعضهم لبعض : خلّوا سبيله ، فقال كنانة بن بشر : أما واللّه دون أن أنظر في إداوته فلا فقالوا : سبحان اللّه أيكون كتاب في ماء ؟ فقال : إنّ للناس حيلا ، ثم حلّ الادواة فإذا فيها قارورة مختومة « 3 » - أو قال مضمونة - في جوف القارورة كتاب في أنبوب من رصاص فأخرجه فقرئ فإذا فيه : أمّا بعد فإذا قدم عليك أبو عمرو بن بديل فاضرب عنقه واقطع يدي ابن عديس وكنانة وعروة ثم دعهم يتشحّطون في دمائهم حتى يموتوا ثم أوثقهم على جذوع النخل . فيقال إنّ مروان كتب الكتاب بغير علم عثمان ، فلما عرفوا ما في الكتاب قالوا : عثمان محلّ ، ثم رجعوا عودهم على بدئهم حتى دخلوا المدينة ، فلقوا عليّا بالكتاب وكان خاتمه من رصاص ، فدخل به عليّ على عثمان فحلف باللّه ما هو كتابه ولا يعرفه وقال : أمّا الخطّ فخطّ كاتبي وأمّا الخاتم فعلى خاتمي ، قال عليّ : [ فمن تتّهم ؟ قال أتّهمك وأتّهم كاتبي ، ( 956 ) فخرج عليّ مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك . ] قال أبو مخنف : وكان خاتم عثمان بديا في يد حمران « 4 » بن أبان ثم أخذه مروان حين شخص حمران إلى البصرة فكان معه . وجاء المصريّون إلى دار عثمان فأحدقوا بها وقالوا لعثمان وقد أشرف عليهم : يا عثمان أهذا كتابك ؟ فجحد وحلف ، فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك

--> ( 1 ) وصنع . . . للناس : سقط من س . ( 2 ) م : ففتشناه . ( 3 ) خ بهامش ط : محشوة . ( 4 ) س : بديا حمران .