أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
244
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
تولع ، وقد هرمت أيّها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم ، وأخّرت عنهم عطاءهم ، وإنّما أراد بهذا القول تحريض الناس عليه . وقام مع حجر أكثر من ثلاثين كلّهم يقول مثل قوله ويسمعون المغيرة ، فيقولون له : أولعت بذمّ الصالحين وتقريض « 1 » المجرمين ، فنزل المغيرة فدخل داره ، فعاتبه أصحابه على احتمال حجر وقالوا : انّ معاوية غير محتملك على هذا ، فقال : ويحكم إنّي قد قتلته بحلمي عنه ، سيأتي بعدي من لا يحتمله فيقتله في أوّل وهلة ، وقد قرب أجلي وضعف عملي ، ولا أحبّ أن أبتدئ أهل المصر بقتل خيارهم ووجوههم ، فيسعدوا وأشقى ، ويعزّ معاوية في الدنيا ويذلّ المغيرة في الآخرة ، ولكنّي قابل من محسنهم وعاف عن مسيئهم ، وحامد حليمهم وواعظ سفيههم ، حتّى يفرق الموت بيني وبينهم « 2 » . 649 - وكانت ولاية المغيرة في سنة إحدى وأربعين ووفاته في سنة خمسين « 3 » ، فجمعت البصرة والكوفة لزياد ، فخطب خطبة قال فيها : انّا وجدنا هذا الأمر لا يصلح آخره الّا بما صلح به أوّله ، من الطاعة الليّنة الشبيهة « 4 » سريرتها بعلانيتها ، وغيبها بشهادتها « 5 » ، وقلوب أهلها بألسنتهم ، وقد بلغني أنّ قوما يعيبون الخليفة إرصادا للفتنة ، فمهلا مهلا ، فإنّ لكم صرعى فليخش « 6 » كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي ، فإنّي آخذ الكبير بالصغير ، والقريب بالبعيد ، والبريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، ( 800 ) والمقبل بالمدبر ، حتّى تستقيم لي قناتكم ، وحتّى يلقى الرجل صاحبه فيقول : يا سعد انج فقد قتل سعيد .
--> 649 - الطبري 2 : 114 وما تقدم رقم 491 ، 524 ، 589 والأغاني 16 : 2 ، وكذلك بعضه في الطبري 2 : 75 وابن الأثير 3 : 375 وجانب من الخطبة مرّ في ف : 524 ( 1 ) م : وتعريض ، الطبري والأغاني : وتقريظ . ( 2 ) س : وبيته . ( 3 ) الطبري : احدى وخمسين . ( 4 ) الطبري : المشبه . ( 5 ) الطبري : وغيب أهلها بشاهدهم . ( 6 ) الطبري : فليحذر .