أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

245

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

650 - وخطب أيضا ذات يوم وعليه عمامة حمراء وقد أرسلها « 1 » فقال : أيّها الناس ، انّ هذه السبئيّة الحائنة « 2 » - يعني الشيعة - المتحيّرة « 3 » قد ركبت أعجاز أمور هلك من ركب صدورها ، ف إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَر لَهُم ما قَد سَلَفَ وَإنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوّلِينَ ( الأنفال : 38 ) ونزل ، فبعث إلى حجر ، وقد كان له قبل ذلك ودّا وصديقا فقال له : قد بلغني ما كنت تصنع بالمغيرة وما كان يحتمل منك ، وإنّي واللّه غير محتملك ، والرائد لا يكذب أهله ، وأنت الأثير « 4 » عندي ما لم تبسط لسانا ولا يدا بشيء ممّا أكرهه ، وإن فعلت فأقطرت من دمك قطرة استفرغته أجمع ، فارع على نفسك ، فخرج حجر من عنده وهو هائب له ، وكان زياد يدنيه ويكرمه ، والشيعة في ذلك تختلف إليه وتسمع منه . 651 - وكان زياد يقيم بالبصرة ستّة أشهر وبالكوفة ستّة أشهر ، يصيف بهذه « 5 » ويشتو بهذه « 6 » ، ويستخلف على البصرة سمرة بن جندب الفزاري ، وعلى الكوفة عمرو بن حريث المخزومي . فلمّا أراد زياد أن يشخص من الكوفة إلى البصرة دعا حجرا فقال له : انّ غبّ البغي والغيّ وخيم ، وقد بلغني أنّك تلقح الفتن ، ولو صحّ ذلك عندي لم أبرح حتّى أقتلك ، فاتّق اللّه في نفسك واربع على ظلعك ، فو اللّه لئن أفرغت من دمك قطرة لآتينّ على آخره ، وقد أعذر من أنذر ، وقد ناديتك وناجيتك ، فقال حجر : أبلغت ، دون هذا يكفيني أيّها الأمير . وكان حجر وطائفة من أصحابه يجتمعون في المسجد بعد شخوص زياد ، ويجتمع الناس إليهم ، فيذمّون معاوية ويشتمونه ، ويذكرون زيادا فيتنقصونه

--> 650 - انظر ما تقدم ف : 524 وما يلي رقم : 721 ، وجانب من تهديده لحجر قد مرّ في ف : 646 ، وسيرد في الفقرة : 651 ، وجانب آخر منه في الأغاني 17 : 80 والطبري 2 : 115 - 117 وابن الأثير 3 : 393 وابن كثير 8 : 51 651 - قد مرّ جانب منه في ف : 534 ، 589 ، 646 ، 650 ( 1 ) س : أرسلهما . ( 2 ) م : الحانية ، س : الجانية . ( 3 ) م : المتخيرة . ( 4 ) س : الأبين . ( 5 ) فوقها في ط س : بالكوفة . ( 6 ) فوقها في ط س : بالبصرة .