أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

207

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الأليم لأهل معصيته ، في الدار التي لا تزول شدّتها ورخاؤها ، أترضون أن تكونوا كمن طرفت عينه الدنيا وسدّت مسامعه الشهوات ، فاختار الفانية على الباقية ؟ قد أحدثتم هذه المواخير وسلبتم الضعيف في النهار المبصر والليل المظلم ، أما منكم نهاة تمنع الغواة من الغارة في النهار والسرق في الليل ؟ ! تعتذرون بغير عذر ، وتسحبون ذيولكم على الغدر ، كلّ امرئ منكم يذبّ عن سفيهه ، صنيع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معادا ، فلم يزل بسفهائكم ما ترون من قيام حلمائكم دونهم ، وذبّهم عنهم ، وسترهم عليهم ، حتّى انتهكوا حرمة الإسلام ، وكنسوا في مكانس الريب ، حرم عليّ « 1 » الطعام والشراب حتّى أسوّيها « 2 » هدما وإحراقا ، وتقطيعا ببطون السياط ظهور الغاوين ، وإنّي أقسم « 3 » باللّه لآخذنّ الوليّ بالوليّ ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح في نفسه بالسقيم النطف ، حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد ، أو لتستقيمنّ قناتكم إنّ كذبة المنبر مشهورة « 4 » ، فإذا تعلّقتم عليّ بكذبة في وعد أو وعيد حلّت لكم معصيتي ، من ذهب له منكم شيء فأنا ضامن له ، وإيّاي ودلج الليل فإنّي لا أوتى بمدلج الّا سفكت دمه ، وقد أجّلتكم في ذلك قدر ما يأتي الخبر الكوفة ثمّ يرجع إليكم ، وإيّاي ودعوى الجاهليّة فإنّي لا أجد ( 784 ) أحدا « 5 » دعا دعوتها واعتزى عزوتها الّا قطعت لسانه ، وقد أحدثتم أحداثا لم تكن ، وأحدثنا لكلّ ذنب عقوبة ، فمن غرّق قوما غرّقناه ، ومن حرق على قوم حرقناه ، ومن نقب على بيت « 6 » نقبت عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنته فيه حيّا ، فكفّوا أيديكم أكفّ يدي عنكم ، ولا يظهر أحد منكم خلاف ما عليه عامّتكم الّا ضربت عنقه ، وقد كانت بيني وبين قوم منكم إحن جعلتها دبر « 7 » أذني وتحت قدمي ، فمن كان

--> ( 1 ) البيان : حرام عليّ . ( 2 ) في أكثر المصادر : أسوّيها بالأرض . ( 3 ) ورد في شرح النهج 4 : 75 حتى قوله « قناتكم » . ( 4 ) س : مشهودة . ( 5 ) أكثر المصادر : لا أوتى بأحد . ( 6 ) أكثر المصادر : نقب بيتا . ( 7 ) س : وتر ، شرح النهج : خلف .