أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
206
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
صديقا له في منازعة كانت بينهما ، فقال : أصلح اللّه الأمير أنّه يدّعي أنّ بينك وبينه مودّة ، فقال : صدق وأنا ناظر فيما بينكما ، فإن ثبت لك عليه حقّ أدّيناه عنه ، وإن ثبت له عليك شيء أخذناك به له أخذا عنيفا . 523 - المدائني عن مسلمة « 1 » ، قال : شخص زياد إلى معاوية ومعه الأحنف وعدّة من وجوه أهل البصرة ، فقال زياد : يا أمير المؤمنين ، أشخص أقواما إليك الرّغبة ، وأقعد آخرين العذر ، ولكلّ من سعة رأيك وفضلك ما يجبر « 2 » المتخلّف ويكافأ به الشاخص ، فقال الأحنف : ما نعدم منك يا أمير المؤمنين نائلا جزيلا وبلاء جميلا ووعدا ناجزا ، وزياد عاملك المستنّ بسنّتك المحتذي لمثالك ، ونستمتع اللّه بك ، فما نقول الّا كما قال زهير ، فإنّه ألقى عن المادحين فضل الكلام حين قال : وما يك من خير أتوه فإنّما * توارثه آباء آبائهم قبل فحباهم معاوية وبعث معهم إلى من تخلّف من الوجوه بصلات . 524 - حدثني الحرمازي عن جهم بن حسّان السليطي وغيره قالوا : كتب زياد كتابا قرئ على أهل المصر نسخته : أمّا بعد ، فالحمد للّه على إفضاله وإحسانه ، وإيّاه أسأل المزيد في نعمائه ، وإليه أرغب في زيادتنا شكرا كما زادنا إحسانا ، ثمّ إنّ الجهالة الجهلاء والضلالة العمياء والغيّ المورد أهله النار ما يأتيه سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم ، من الأمور العظام التي ينبت عليها الصغير ولا ينحاش « 3 » لها الكبير ، كأن لم تسمعوا بنبيّ اللّه ، ولم تقرءوا كتاب اللّه ، ولم تعرفوا ما أعدّ اللّه من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب
--> 523 - زهر الآداب : 51 والأغاني 10 : 300 ( وفيهما البيت ) والبيت في شرح ديوان زهير : 115 وحماسة البختري : 218 والمروج 5 : 93 والعمدة 2 : 127 . 524 - كتاب زياد في الطبري 2 : 73 وابن الأثير 3 : 374 والعقد 4 : 110 وابن عساكر 5 : 412 والبيان 2 : 62 وعيون الأخبار 2 : 241 - 243 وانظر ما تقدم : 481 ، 491 وما يلي رقم : 649 ، 650 وشرح النهج 4 : 75 ( 1 ) عن مسلمة : سقطت من م . ( 2 ) ط س : تجبر . ( 3 ) س : يحاش ، م : يتحاش ، الطبري والعقد والبيان وابن الأثير : يتحاشى عنها .