أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
173
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فخرج إليهم ابن عامر بنفسه ، فقاتلهم فقتل منهم عدّة ، وانحازت بقيّتهم إلى أجمة ، وفيهم سهم والخطيم ، فعرض عليهم ابن عامر الأمان فقبلوه فآمنهم فرجعوا ، وكتب إليه معاوية يأمره بقتلهم فكتب إليه ابن عامر : إنّي قد جعلت لهم ذمّتك ، فلمّا قدم زياد البصرة في سنة خمس وأربعين خاف سهم والخطيم أن لا ينفذ لهما أمان ابن عامر ، فخرجا إلى الأهواز ، فاعتقد بها سهم ودعا قوما فأجابوه ، وأقبل يريد البصرة فأخذ قوما ، فقالوا : نحن يهود فخلّاهم ، وأخذ سعدا مولى قدامة بن مظعون الجمحي فقتله ، ثمّ أتى البصرة وقد تفرّق عنه أصحابه فاستخفى - ويقال إنّ أصحابه تفرّقوا بعد « 1 » استخفائه - فطلب الأمان ورجا أن يسوغ له عند زياد ما ساغ له عند ابن عامر ، وبعث بأمان ابن عامر إليه فلم يؤمنه ، وبحث زياد عنه فدلّ عليه ، فأخذه فقتله وصلبه في داره - ويقال انّه استخفى حتّى مات زياد فدلّ عليه عبيد اللّه بن زياد فقتله وصلبه - فقال رجل من الخوارج : فإن يكن الأحزاب باءوا بصلبه * فلا يبعدنّ اللّه سهم بن غالب وكان قتل سهم في سنة أربع وخمسين - ويقال قبل ذلك - وسأل زياد الخطيم وقد أخذ وأتي به عن قتل عبادة بن قرص فأنكر ذلك ، فسيّره إلى البحرين ، ثمّ إنّه أذن له بعد ذلك لأنّه لمّا أراد رسول زياد الشخوص من البحرين قال له : أبلغ زيادا أنّه لي ظالم . ولمّا صار « 2 » الخطيم إلى البصرة قال له زياد : أقم ( 768 ) في منزلك ، وأمر مسلم ابن عمرو أبا قتيبة أن يتفقّده وقال : إن غاب عن منزله ولم يبت فيه ليلة واحدة فما فوقها فأعلمني ذلك ، فبات عن منزله ليلة من الليالي ، وعلم به مسلم بن عمرو فأتى به زيادا فسأله أين بات ؟ فقال : أدنني منك أخبرك ، فقال زياد : إن كنت تريد أن تسرّ إليّ شيئا فأسرّه إلى مسلم بن عمرو ، فقال : واللّه لو أدنيتني لقطعت أنفك لو أمكنني ذلك ، فأمر بقتله فقتل وألقي في باهلة ، فحملته امرأة يقال لها عمرة فدفنته ، وأخذ زياد امرأتين أرادتا الخروج مع الخطيم يقال لهما أراكة وأمّ سريع فقتلهما ، فقال رجل يعيب باهلة : لعمري لقد أخزت أراكة قومها * وما قصدت للدّين أمّ سريع
--> ( 1 ) ابن الأثير : عند . ( 2 ) قارن بالطبري 2 : 83 وابن الأثير 3 : 379