أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

94

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وكان خروج محمد ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة - ويقال لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في عامه ذلك - سنة خمس وأربعين ( ومائة ) . وسارع أهل المدينة إلى بيعة محمد وقالوا : هذا الذي كنا نسمع به « العجب كل العجب بين جمادى ورجب » . وأمر محمد بن عبد اللّه ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن طلحة بن عمر ابن عبيد اللّه بن معمر ببيعته فأباها وقال : قد بايعت لأبي جعفر المنصور أمير المؤمنين ! ! ! فكان المنصور يقول له - بعد قتل محمد بن عبد اللّه - : لو كان بالمدينة آخر مثلك لم يقتل محمد نفسه . وكان الذين خرجوا مع محمد جهينة ومزينة وأهل المدينة . وقدم الكوفة رجل في تسع ليال فأخبر بخروج محمد ، فلما تبين المنصور صدقه أمر له بتسعة آلاف درهم لكل ليلة ألف ، ولما ورد ذلك الرجل الكوفة كتب إلى المنصور بخبره وهو ببغداد يقدر بناء مدينته بها ، فشخص من يومه حتى أتى الكوفة وقال أطاء أصمختهم ! ! ! [ 1 ] وأقطعهم عن إمداد محمد ابن عبد اللّه بن حسن فإنهم سراع إلى أهل هذا البيت . وغدر محمد بن خالد القسري بمحمد بن عبد اللّه ! ! ! وقال له : إن لك ( علي ) هذه اليد ، باخراجك إياي من الحبس فسمّ لي من بايعك من أهل العراق

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « أسمختهم » . والأصمخة - كالأصموخ والصمخ على زنة أرغفة وأسبوع وعنق - جمع الصماخ - بكسر الصاد - : الأنف أو خرق الأذن الباطن الماضي إلى الرأس . وهذا المضمون يأتي أيضا في الحديث : ( 119 ) في ص 117 .