أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

286

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فقال ابن الحنفية لعامر : يا ( أ ) با الطفيل مر ابنك فليسكت . وتكلم ابن الحنفية ( وقال : إني ) آمركم بتقوى اللّه وأن تحقنوا دماءكم إني معتزل لهذه الفتنة حتى تجتمع الأمة إذ اختلفت وتفرقت فأطيعوني ( كذا ) . وقال عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب لابن الزبير : قد نهيتك عن هذا الرجل وأعلمتك أنه لا يريد منازعتك فاكفف عنه وعن أصحابه . فقال : واللّه لا أفعل حتى يبايع ويبايعوا لي ، بايع يزيد ولا يبايعني ؟ ! ! فمكث القوم ثلاثة أيام قد صفّ بعضهم لبعض في المسجد ، والمعتمرون يمشون فيما بينهم بالصلح ، فلمّا كان اليوم الثالث قدم عليهم من قبل المختار أبو المعتمر في مائة ، وهانئ بن قيس في مائة ، وظبيان بن عمارة التميمي في مأتين - ومعهم مال بعث به المختار ، وهو أربعمائة ألف درهم - ثم أقبلوا جميعا حتى دخلوا المسجد يكبّرون وينادون يا لثارات الحسين ، فلما رآهم أصحاب ابن الزبير خافوهم ، ورأى ابن الحنفية أنه قد امتنع وأصحابه فقال لهم : اخرجوا بنا إلى الشعب . ولم يقدر ابن الزبير على حبسهم فخرج فنزل شعب علي وضمّ إليه المال الذي عنده ( كذا ) وأتته الشيعة من عشرة وعشرين ورجل ورجلين ، حتى اجتمع معه أربعة آلاف رجل ، ويقال : أقل من أربعة آلاف فقسم بينهم المال الذي أتاه . ولمّا صار ابن الحنفية في هذا الجمع ، استأذنه قوم ممن كان قدم إليه في إتيان الكوفة للإمام بأهليهم ثم الرجوع إليه ، منهم : عبد اللّه بن هانئ الكندي وعقبة بن طارق الجشمي ، ومالك بن حزام بن ربيعة الكلابي وعبد اللّه ابن ربيعة الجشمي ، فقدموا الكوفة ، فلما كانت وقعة جبّانة السبيع قاتلوا المختار ! ! ! إلا عبد اللّه بن هانئ فيقال : إنه رجع إلى ابن الحنفية .