أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

278

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وسأله ( يزيد ) عن دينه فقال : ما علي دين . فقال يزيد لابنه خالد بن يزيد : يا بني إن عمك هذا بعيد من الخب واللؤم والكذب ، ولو كان كبعض هؤلاء لقال : على كذا وكذا . ثم أمر له بثلاثمائة ألف درهم فقبضها ، ويقال : إنه أمر له بخمس مائة ألف وعروض بمائة ألف درهم . وكان يزيد يتصنّع لابن الحنفية ويسأله عن الفقه والقرآن ، فلما جاء ليودعه قال له : يا ( أ ) با القاسم إن كنت رأيت مني خلقا تنكره نزعت عنه وأتيت الذي تشير به علي ؟ ! فقال : واللّه لو رأيت منكرا ما وسعني إلا أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق للّه فيه ، لما أخذ اللّه على أهل العلم عن أن يبينوه ( كذا ) للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلا خيرا . وشخص ( ابن الحنفية ) من الشام حتى ورد المدينة ، فلما وثب الناس بيزيد وخلعوه ومالوا إلى ابن الزبير ، وأتاهم مسلم بن عقبة المري في أهل الشام ، جاء عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن مطيع في رجال من قريش والأنصار فقالوا لابن الحنفية : أخرج معنا نقاتل يزيد . فقال لهم محمد بن علي : على ما ذا أقاتله ولم أخلعه ؟ ! قالوا : إنه كفر وفجر وشرب الخمر وفسق في الدين [ 1 ] . فقال لهم محمد بن الحنفية : ألا تتقون اللّه هل رآه أحد

--> [ 1 ] والذي نسبه هؤلاء إلى يزيد من الفجور وشرب الخمر والفسوق في الدين ، قد نسبه إليه جماعة كثيرة آخرون ، ممن يصدق قوله فيه كأبيه معاوية ، وثبت أيضا من سيرته القطعية المروية من طريق شيعته وأوليائه ، وما ذكره محمد بن الحنفية في جواب القوم فرار منه عن إجابته إياهم إلى حرب يزيد ، وإلا فكل من مارس التاريخ يعلم أن ابن الحنفية لم يعاشر يزيد إلا في سويعات من أيام قليلة زار يزيد في أيام دعوى ابن الزبير الخلافة ، بخلاف القوم فإنهم كانوا عاشروه في أيام معاوية وبعده وكانوا يفدون إليهما كثيرا طلبا لما في أيديهما . وقول ابن الحنفية : « أفأطلعكم . أنتم عليه ؟ » أيضا غير تمام فإن يزيد ما أراد أن يطلع القوم على عمله ولا تعمد يوما أن يعلم الناس ما هو فاعله ومولع عليه ، لكن كان غرا غرقا في الشهوات دائم الشرب سكيرا غير مبال في قضاء شهواته ليلا ونهارا ، ولهذا كتب إليه أبوه في أبيات له بأن يقتصر في قضاء شهواته بما إذا أرخى الليل سدوله ونامت العيون وخلى الجو عن الرقباء وقال له : فإنما الليل نهار الأريب ! ! ! وأما كفره فيكفيه تمثله بأبيات ابن الزبري في مجمع من الناس لما ضرب بخيزرانه على شفتي ابن رسول اللّه وريحانته ! ! ! إلى غير ذلك مما ذكره أولياء يزيد ، ومعاوية ، كما تقرأ جما غفيرا من شواهده في « كتاب الرد على المتعصب العنيد » لابن الجوزي وكتاب « عبرات المصطفين » للمحمودي وسيمثلان للطبع إن شاء اللّه تعالى .