أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
210
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
56 - قالوا : وخطب ابن زياد فقال : الحمد للّه الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشيعته . فوثب عبد اللّه بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل واليمنى يوم صفين ، وكان لا يفارق المسجد الأعظم ، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له : يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه ! ! ! يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين ؟ ! فقال ابن زياد : علي بن فنادى بشعار الأزد : مبرور يا مبرور . وحاضروا الكوفة من الأزد يومئذ سبعمائة فوثبوا / 496 / أو 248 ب / فتخلصوه حتى أتوا به أهله ، فقال ابن زياد للأشراف : أما رأيتم ما صنع هؤلاء ؟ قالوا : بلى . قال : فسيروا أنتم يا أهل اليمن حتى تأتوني بصاحبكم - وامتثل صنيع أبيه في حجر حين بعث ( إليه ) أهل اليمن - . وأشار عليه عمرو بن الحجاج بأن يجلس ( كذا ) كل من كان في المسجد من الأزد . فحبسوا وفيهم عبد الرحمان بن مخنف وغيره ، فاقتتلت الأزد وأهل اليمن قتالا شديدا ، واستبطأ ( ابن ) زياد أهل اليمن ، فقال لرسول بعثه إليهم : انظر ما بينهم ؟ ( فأتاهم ) فرأى أشد قتال فقالوا : قل للأمير إنك لم تبعثنا إلى نبط الجزيرة ولا جرامقة الموصل ، إنما بعثتنا إلى الأزد إلى أسود الأجم ليسوا ببيضة تحسى ولا حرملة توطأ . فقتل من الأزد عبيد اللّه بن حوزة الوالبي ومحمد بن حبيب البكري [ 1 ] وكثرت القتلى بينهم وقويت اليمانية على الأزد ، وصاروا إلى خص في ظهر دار ابن عفيف فكسروه واقتحموا ( عليه داره ) فناولته ابنته سيفه فجعل يذب به ( عن نفسه ) وشدوا عليه من كل جانب ( حتّى أخذوه ) فانطلقوا به إلى ابن زياد وهو يقول :
--> [ 1 ] هذا هو الظاهر وفي النسخة : الكبرى .