أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

202

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

نحوهم من رجال أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله ، فمشى ( الحسين ) نحوهم فحالوا بينه وبين رحله ، فقال لهم : [ ويحكم إن لم يكن ( لكم ) دين فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ، امنعوا أهلي من طغامكم وسفهائكم ! ! ! ] فقال له شمر : ذاك لك يا ابن فاطمة ، وأقدم عليه بالرجالة [ 1 ] منهم أبو الجنوب عبد الرحمان بن زياد بن زهير الجعفي وحولي بن يزيد الأصبحي والقشعم بن عمرو بن نذير الجعفي - وكان فيمن اعتزل عليا - وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي فجعل شمر يحرضهم عليه ، فقال لأبي الجنوب : أقدم علي حسين . فقال له : وما يمنعك أنت من ذلك ؟ قال : ألي تقول هذا ؟ فقال ( له ) أبو الجنوب : هممت أن اخضخض سناني في عينك . وانصرف عنه شمر ، وكان أبو الجنوب شجاعا مقداما . ثم إن شمرا أقبل في خمسين من الرجالة ، فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه حتى إذا أحاطوا به فضاربهم حتى كشفهم عن نفسه . وشد بحر ( كذا ) بن كعب بن عبيد اللّه على الحسين ، فلما أهوى إليه بالسيف غدا غلام ممن ( كان ) مع الحسين إلى الحسين فضمه الحسين إليه فقال الغلام ( لبحر بن كعب ) : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه ( اللعين ) بالسيف فاتقاه الغلام بيده فعلقها بجلدة منها . ولما بقي الحسين في ثلاثة نفر أو أربعة دعا بسراويل محشوة فلبسها ! ! ! فذكروا أن بحر بن كعب التيمي سلبه إياها حين قتل . فكانت يداه في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف ييبسان فكأنهما عودان . وكان الحسين يحمل على الرجالة عن يمينه وشماله حتى ابذعروا [ 2 ] وعليه قميص من خزّ أو جبّة وهو معتمّ .

--> [ 1 ] كذا . [ 2 ] كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « انذعروا » : فزعوا .