أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

203

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فما رأى الناس أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه ( كانوا ) ينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ! ! ! 43 - قالوا : ومكث الحسين طويلا كلما انتهى إليه رجل فأمكنه قتله انصرف عنه كراهة أن يتولى قتله . ثم إن رجلا يقال له مالك بن النسير الكندي - وكان فاتكا لا يبالي على ما أقدم - أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدماه حتى امتلأ البرنس دما ، فألقى ( الحسين ) البرنس ودعا بقلنسوة فلبسها و [ قال للرّجل : لا أكلت بها ولا شربت وحشرك اللّه مع الظالمين ] . وأخذ الكندي البرنس فيقال : إنه لم يزل فقيرا وشلت يداه . وقالت زينب بنت علي لعمر بن سعد : يا عمر أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر ؟ ! ! فبكى ( عمر ) وانصرف بوجهه عنها . ونادى شمر في الناس : ويلكم ما بالكم تحيدون عن هذا الرجل ؟ ما تنتظرون ؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم ! ! ! فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التيمي على كفه اليسرى وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبوا . وحمل عليه - وهو في تلك الحال - سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ثم قال ( سنان ) : لخولي بن يزيد الأصبحي : احتز رأسه . فأراد ( خولى ) أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان : فت اللّه في عضدك وأبان يدك ! ! ! ونزل إليه فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولى . وكان ( الحسين عليه السلام ) قد ضرب قبل ذلك بالسيوف ، وطعن ( بالرماح ) فوجد به ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة .