أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
149
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي وسعيد بن عبد اللّه الحنفي على الحسين وهو قائم في قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحثهم فسلّموا عليه ، فلمّا رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة ، تكلم فقال : [ إن أمر اللّه كان قدرا مقدورا ، إن أمر اللّه كان مفعولا . وذكر كراهيّته لذلك الصلح ، وقال : لكنت طيّب النفس بالموت دونه ! ولكن أخي عزم عليّ وناشدني فأطعته وكأنما يحزّ أنفي بالمواسي ويشرّح قلبي بالمدى ! ! ! وقد قال اللّه عز وجل : « فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل اللّه فيه خيرا كثيرا » ( 19 / النساء ) وقال : « وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شرّ لكم واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون » ( 215 / البقرة ) . فقال له جندب : واللّه ما بنا إلّا أن تضاموا وتنتقصوا فأمّا نحن فإنا نعلم أن القوم سيطلبون موّدتنا بكل ما قدروا عليه ، ولكن حاش للّه أن نوازر الظالمين ، ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدوّ ! ! ! وقال سليمان بن صرد الخزاعي : إن هذا الكلام الذي كلّمك به جندب هو الذي أردنا ( أن ) نكلّمك به كلّنا . فقال : رحمكم اللّه صدقتم وبررتم ] . وعرض له سليمان بن صرد ، وسعيد بن عبد اللّه الحنفي بالرجوع عن الصلح ! ! فقال : هذا ما لا يكون ولا يصلح . قالوا : فمتى أنت سائر ؟ قال :