أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
150
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
غدا إن شاء اللّه . فلمّا سار خرجوا معه ، فلمّا جاوزوا دير هند ، نظر الحسين إلى الكوفة فتمثل قول زميل بن أبير الفزاري وهو ابن أم دينار / 476 / أو 238 / أ / : [ فما عن قلى فارقت دار معاشر * هم المانعون باحتي وذماري ولكنّه ما حمّ لا بدّ واقع * نظار ترقب ما يحمّ نظار ] 10 - قالوا : ولمّا بايع الحسن معاوية ومضى تلاقت الشيعة بإظهار الحسرة والندم على ترك القتال والإذعان بالبيعة ، فخرجت إليه جماعة منهم فخطّئوه في الصلح وعرضوا له بنقض ذلك ، فأباه وأجابهم بخلاف ما أرادوه عليه . ثم إنّهم أتو الحسين فعرضوا عليه ما قالوا للحسن وأخبروه بما ردّ عليهم فقال : [ قد كان صلح وكانت بيعة كنت لها كارها ، فانتظروا ما دام هذا الرجل حيّا ، فإن يهلك نظرنا ونظرتم . ] فانصرفوا عنه ، فلم يكن شيء أحبّ إليهم وإلى الشيعة من هلاك معاوية ، وهم يأخذون أعطيتهم ويغزون مغازيهم . 11 - قالوا : وشخص محمد بن بشر الهمداني وسفيان بن ليلى الهمداني [ 1 ] إلى الحسن وعنده الشيعة الذين قدموا عليه أولا فقال له سفيان - كما قال له بالعراق - : السلام عليك يا أمير المؤمنين [ 2 ] فقال له : [ اجلس للّه أبوك ؟ ! واللّه لو سرنا إلى معاوية بالجبال والشجر ما كان إلا الذي قضى ] . ثم أتيا الحسين فقال : [ ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الرجل حيّا ، فإن يهلك وأنتم أحياء رجونا أن يخيّر اللّه لنا ويؤتينا رشدنا ولا يكلنا إلى أنفسنا ، فإنّ اللّه مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون ] .
--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي كثير من المصادر : « سفيان بن ليل » ؟ [ 2 ] كذا في الأصل ، وفي كثير من المصادر : « يا مذل المؤمنين » .