أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

13

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

--> ومن يهوى هو أهم - على أريكة التفر عن والجبروت فكانوا بالجبروت واستخدام دعات السوء يشوهون الحقائق ويموهون الأباطيل بلا مزاحم ولا معارض ، ودام ذلك إلى أوائل دولة بني العباس فاشتبه الأمر على كثير من أهل البصر والبصيرة فكيف بقتاده المسكين الذي ولد أكمه ؟ ! ويؤيد ذلك ما نقله في ترجمة قتادة من تهذيب التهذيب ج 8 ص 353 ، عن الشعبي أنه قال : قتادة حاطب ليل . وكذا ما نقله عن عمرو بن العلاء قال : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء يأخذان عن كل أحد ! ! ! وإن تأملت ما ذكره أيضا في الترجمة عن ابن حبان من أنه قال : كان مدلسا على قدر فيه ؟ ! تستيقن انه لا قيمة لما يرويه أمثاله إلا في صورة تشهد القرائن الخارجية بصدقه ! ! ! ثم إن أبي جزي الراوي عن قتادة أيضا لم يعرف من هو ؟ كما أن المدائني أيضا غير مقبول عند بعضهم . وأما ثانيا فلأن الحسن عليه السلام كان شاهدا أن أباه كان ينهى عن قتل عثمان وكان بمعزل عن قاتليه ، ورووه عنه انه أرسل الحسن والحسين لنصر عثمان ، فكيف يصح مع هذا أن يقال : إن الحسن قال لأبيه : قد قتلتم أمس رجلا كان يسبغ الوضوء ! ! ! لا سيما قوله - بزعم المختلق - المذكور في ترجمة عثمان : « لقد قتلت رجلا كان يسبغ الوضوء » ؟ وهذه قرينة قطعية على أن الرواية من مفتريات آل أمية وشيعتهم ! ! ! ! وأما ثالثا فلأن إسباغ الوضوء بنفسه غير مانع من القتل إذا كان المتوضئ ممن قلب الشريعة ظهرا لبطن وأعطى قيادة الأمة بيد بني أبيه أغصان الشجرة الملعونة الذين كانوا يلعبون بالدين ونواميس المسلمين وكانوا يأكلون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع وجعلوا مال اللّه دولا وعباده خولا ، حتى أجمع على خلعه وقتله عظماء المهاجرين والأنصار ، وكانت أم المؤمنين عائشة تصيح : اقتلوا نعثلا . يعني عثمان ؟ ! إلى غير ذلك مما هو مبثوث في طيات كثير من كتب القوم فعلى هذا فالذي قتل عثمان هو أعماله وأعمال بني أبيه لا أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان في معزل عن قتله وكان قد بذل غاية وسعة لنصح عثمان ودفع الثائرين عنه ؟ والشاهد كتب القوم وما تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ويكفيك في هذا مراجعة إجمالية إلى الكلمات الواردة عن أمير المؤمنين ، أو إلمام بما كتبه البلاذري في ترجمته عليه السلام ، أو مرور عجلان بما سطره الطبري في تاريخه مع كثرة أباطيله ! ! !