أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

12

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

[ لقى الحسن يوما حبيب بن مسلمة الفهري فقال له : يا حبيب ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه . قال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا ! ! ! قال : بلى / 439 / ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك ، لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذا فعلت شرا قلت [ 1 ] خيرا كان ذلك كما قال اللّه عزّ وجلّ : « خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا » ( 102 / التوبة : 9 ) ولكنّك كما قال : « بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون » ( 14 / المطففين : 83 ) . ] 11 - [ وقال عليّ لابنه الحسن - ورآه يتوضأ [ 2 ] - : أسبغ الوضوء . فقال : قد قتلتم أمس رجلا ( كذا ) كان يسبغ الوضوء . فقال علي : لقد أطال اللّه حزنك على عثمان ! ! ! ] .

--> [ 1 ] ومثله رواه ابن أبي الحديد ، في شرح المختار : ( 30 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : ج 16 ، ص 18 . [ 2 ] ورواه أيضا في ترجمة عثمان ج 5 ص 81 في السطر 3 عكسا قال : ( روى ) المدائني عن أبي جزى ، عن قتادة قال : رأى علي الحسن عليهما السلام يتوضأ فقال له : أسبغ الوضوء . فقال الحسن : لقد قتلت رجلا كان يسبغ الوضوء لكل صلاة . فقال علي : لقد طال حزنك على عثمان ! ! ! أقول : المشهور ان هذه المحاورة قد جرت بين أمير المؤمنين عليه السلام والحسن البصري حينما مر عليه بالبصرة وهو يتوضأ ، فقال له : أسبغ الوضوء . . . ولكن كلاهما باطل لا سيما ما ذكره البلاذري ها هنا ، وفي ترجمة عثمان ، أما أولا فلأن ما ذكره في الموردين غير واجد لشرائط الحجية والقبول ، لأن ما ذكره هنا مرسل لا يعلم أن رواته أية رهط ، ولعلهم من عفاريت النواصب ! ! ! وكذا ما ذكرناه عن ترجمة عثمان أيضا مختل القواعد ، لأن قتادة المولود في سنة ( 61 ) لم يدرك المحاورة بشخصه ، فلو صدق انه ذكر هذا ، فلا بد أن يكون ناقلا عمن كان حضر المحاورة أو ممن سمع ممن حضرها ، ولم يذكره في السند ، فلعله بعض نماردة بني أمية الذين أسسوا سب أمير المؤمنين وأهل بيته ثمانين سنة في أرجاء العالم الإسلامي ويؤيد ذلك أنه عاش في أيام اهتضام أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم وأيام ارتقاء آل أمية