أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
438
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
كان يهوي هواه حتى بلغ الثعلبيّة ، وأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم صار إلى القطقطانة منصرفا ، ولقيه بالقطقطانة على طريق الحاج عمرو بن عميس ابن مسعود ، ( ابن ) أخي عبد اللّه ابن مسعود فقتله - فلما ولاه معاوية الكوفة كان يقول : يا أهل الكوفة أنا أبو أنيس قاتل ابن عميس . يعلمهم بذلك أنه لا يهاب القتل وسفك الدماء - وأخذ طريق السماوة منصرفا ، فلما بلغ عليا خبره قام في أهل الكوفة خطيبا فدعاهم إلى الخروج لقتال عدوّهم ومنع حريمهم ، فردّوا عليه ردّا ضعيفا ورأى منهم فشلا وعجزا ، فقال ، « وددت واللّه أنّ لي بكلّ عشرة منكم رجلا من أهل الشام وأنّي صرفتكم كما يصرف الذهب ، ولوددت أنّي لقيتهم على بصيرتي فأراحني اللّه من مقاساتكم ومداراتكم كما يدارى البكار / 418 / العمدة والثياب المنهرمة [ 1 ] كلما خيطت من جانب تهّتكت من جانب . ثم خرج يمشي إلى نحو الغريّين ، حتى لحقه عبد اللّه بن جعفر ، بدابة فركبها ولحقه الناس بعد ، فسرّح لطلبه حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف أعطاهم خمسين درهما خمسين درهما . فسار حجر حتى لحق الضحاك نحو تدمر فقاتله فأصاب من أصحابه تسعة عشر رجلا - ويقال : سبعة عشر رجلا - وقتل من أصحاب عليّ رجلان يقال : إنهما عبد اللّه وعبد الرحمان ابنا حوزة - وهما من الأزد - وحجز الليل بينهم فهرب الضحاك في الليل ، وأقام حجر يوما أو يومين فلم يلق أحدا فانصرف . « 490 » وحدثني عبد اللّه بن صالح المقري ، حدثني أبو بكر ابن عياش ، أنبأنا أبو حصين قال : خطب الضحاك بن قيس بالكوفة - وكان معاوية ولاه
--> [ 1 ] وفي المختار : ( 67 ) من نهج البلاغة : « كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثياب المتداعية ، كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر » . . .