أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

398

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

« 461 » قالوا : ولم يمكث محمد بن أبي بكر إلا يسيرا حتى بعث إلى أولئك القوم / 405 / المعتزلين الذين كان قيس وادعهم فقال لهم : إما أن تبايعوا وتدخلوا في طاعتنا ، وإما أن ترحلوا عنّا . فامتنعوا وأخذوا حذرهم وكانوا له هائبين ، حتى أتى خبر الحكمين فاجترءوا عليه ونابذوه ، فبعث ابن جمهاز البلوي [ 1 ] إلى يزيد بن الحرث الكناني ، ومن قبله من أهل القرية التي كان بها ، فقاتلوه فقتلوه ، فبعث إليهم ابن أبي بكر ، رجلا من كلب فقتلوه أيضا . وخرج معاوية بن حديج الكندي ثم السكوني فدعا إلى الطلب بدم عثمان ، وذلك إن معاوية دس إليه في ذلك وكاتبه فيما يقال وأرغبه ، فأجاب ابن حديج بشر كثير ، وفسدت مصر على محمد بن أبي بكر ، وبلغ عليا فساد أمره وانتشاره . [ مقتل الأشتر ] وكان عليّ قد ولّى قيس بن سعد - بعد أمر النهروان - آذربيجان وولّى الأشتر الجزيرة فكان مقامه بنصيبين ، فقال : ما لمصر إلا أحد هذين الرجلين ، فكتب إلى مالك الأشتر : « إنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع ببأسه ونجدته نخوة الأثيم ، وأسدّ به وبحزم رأيه الثغر المخوف » . وأخبره بأمر ابن أبي بكر ، وشرحه له [ 2 ] ، وأمره أن يستخلف على عمله بعض ثقاته وتقدم عليه ، ففعل فولاه مصر . وأتت معاوية عيونه بشخوص الأشتر واليا على مصر ، فبعث إلى رأس أهل الخراج بالقلزم فقال له : إن الأشتر قادم عليك ، فإن أنت لطفت لكفايتي إياه لم آخذ منك خراجا ما بقيت ، فاحتل له بما قدرت عليه .

--> [ 1 ] كذا هنا « جمهاز » بالزاء المعجمة . [ 2 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة ذكره بالسين المهملة ، ثم إن لكتابه عليه السلام هذا مصادر ، ذكرناها في ختام المختار : ( 124 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 5 ص 47 ط 1 .