أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

399

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

فخرج الأشتر حتى إذا أتى القلزم - وكان شخوصه من العراق في البحر - استقبله الرجل فأنزله وأكرمه وأتاه بطعام ، فلما أكل قال له : أي الشراب أحب إليك أيّها الأمير ؟ قال : العسل . فأتاه بشربة منه قد جعل فيها سمّا ، فلما شربها قتلته من يومه أو من غده . وبلغت معاوية وفاته فقال : كانت لعلي يدان - يعني قيس بن سعد ( بن عبادة ) والأشتر - فقد قطعت إحداهما [ 1 ] وجعل يقول : إن للّه لجندا من عسل . « 462 » وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا وهب بن جرير ، عن ابن جعدبة ، عن صالح بن كيسان قال : وجّه عليّ الأشتر إلى مصر واليا عليها حين وهن أمر ابن أبي بكر ، فلما صار بعين شمس [ 2 ] شرب شربة من عسل - يقال : انه سمّ فيها - ، فمات فكان عمرو بن العاص يقول : إن للّه لجندا من عسل .

--> [ 1 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « قطعتا إحداهما » ولعلها « قطعنا » . وفي تاريخ الطبري : واقبل الذي سقاه ( السم ) إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيبا فحمدا اللّه واثنى عليه ، وقال : اما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين - يعني عمار بن ياسر - وقطعت الأخرى اليوم يعنى الأشتر . [ 2 ] قال في حرف العين من معجم البلدان : عين شمس - بلفظ الشمس التي في السماء - : اسم مدينة فرعون موسى بمصر ، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ ( و ) بينه وبين بلبيس من ناحية الشام قرب المطرية ، وليست على شاطئ النيل ، وكانت مدينة كبيرة وهي قصبة كورة اتريب ، وهي الآن خراب وبها آثار قديمة وأعمدة تسميها العامة مسال فرعون سود طوال جدا ، تبين من بعد كأنها نخيل بلا رؤس .