أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
396
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فأجابه معاوية : من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر الزاري على أبيه ، سلام على من اتبع الهدى وتزود التقوى . أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما اللّه أهله وما اصطفى له رسوله مع كلام لفقته وصنعته لرأيك فيه تضعيف ولك فيه تعنيف ، ذكرت حق ابن أبي طالب وسوابقه وقرابته من رسول اللّه ونصرته إياه ، وأحججت عليّ بفضل غيرك لا بفضلك ، فاحمد إلها صرف عنك ذلك الفضل وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا نرى حق ابن أبي طالب لنا لازما وفضله علينا مبرزا ، فلما اختار اللّه لنبيه ما عنده وأتمّ له وعده وأفلج حجته وأظهر دعوته ، قبضه اللّه إليه ، فكان أبوك - وهو صديقه - وعمر - وهو فاروقه - أول من أنزله منزلته عندهما [ 1 ] فدعواه إلى أنفسهما فبايع لهما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتى مضيا وانقضى أمرهما ، ثم قام عثمان ثالثا يسير بسيرتهما ويهتدي بهديهما فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي وظهرتما له بالسوء وبطنتما [ 2 ] حتى
--> [ 1 ] كلمة : « عندهما » رسم خطها غير جلي ، وكتبناها على الظن ، وكذلك كلمة : « لهما » في قوله : « فبايع لهما » . وفي مروج الذهب : « فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا واتسقا : تم انهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه في أمرهما . . . » . وفي كتاب صفين : « فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم . . . » . [ 2 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : « وبطنتما له وأظهرتما عداوتكما وغلكما ، حتى بلغتما منه منا كما » . وفي مروج الذهب : « فطلبتما له الغوائل ، وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه مناكما » .