أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
350
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
وقدم معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب السلمي على علي من قبل معاوية ، يستبطيه في الحكومة ، وقال : إن معاوية قد وفى ففه ( أنت ) ولا يلفتنّك عن رأيك أعراب تميم وبكر . فبعث ( علي ) أربعمائة من أصحابه عليهم شريح بن هانئ ، وبعث ابن عباس على صلاتهم والقضاء بينهم وولاية أمورهم وبعث معهم أبا موسى الأشعري . وبعث معاوية عمرا في أربعمائة من أهل الشام فتوافوا بدومة / 388 / الجندل والتقى الحكمان فقال عمرو : يا ( أ ) با موسى ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال : أشهد قال : أفلست تعلم أن معاوية ولي عثمان ؟ قال : بلى . قال : فإن اللّه يقول : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ( 33 / الإسراء ) فما يمنعك من معاوية مع موضعه وشرفه ، وإنه في صواب تدبيره ورفق سياسته على ما ليس عليه غيره ، وإن وليّ كنت المقدم عنده وبسط يدك فيما أحببت من ولايته ! ! ! فقال أبو موسى : ان هذا الأمر لا يكون بالشرف ، وغيره مما ذكرت ، وإنما يكون لأهل الدين والفضل والشدة في أمر اللّه ، مع اني لو أعطيته أعظم قريش شرفا أعطيته عليا ! ! ! وأما الولاية فلو ان معاوية خرج إليّ من سلطانه كله إذا ولي ما وليت ، ما كنت لأرضى بالدنية في دين اللّه وحقه ، ولكن ان شئت أحيينا ذكر عمر فقال عمرو : فإن كنت تريد بيعة ابن عمر ، فما يمنعك من ابني عبد الله بن عمرو ؟ ! ! ! وأنت تعرف فضله وصلاته . قال : إن ابنك لرجل صدق لكنّك قد غمسته في الفتنة ، ولكن إن شئت ولينا الطيب ابن الطيب عبد الله بن عمر . فقال عمرو : إن هذا الأمر لا يصلح إلا لرجل له ضرس يأكل به ويطعم . فقال له : يا عمرو ويحك إن العرب قد أسندت إليك امرها بعد ان تقارعت بالسيوف وتناكزت بالرماح فلا تردنهم إلى مثل ذلك . وأخذ عمرو بن العاص يقدم أبا موسى في الصلاة والكلام ويعظمه ويوقره ويقول ( له ) : أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبلي ولك سنّك وفضلك فإذا تكلم ( أبو موسى تكلم عمرو ) بعده حتى عوّده ذلك ، ( و ) قال أبو