أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

351

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

موسى لعمرو : ما رأيك ؟ قال رأيي أن يخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى فيختار المسلمون لأنفسهم وينقطع الحرب . قال أبو موسى : نعم ما رأيت . قال عمرو : فتقدم رحمك اللّه فإنك صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال أبو موسى : أيها الناس إنّ رأينا قد اتفق على أمر أرجو أن يصلح اللّه به شأن هذه الأمة . فقال عمرو : صدق وبرّ ، تكلّم يا ( أ ) با موسى بما تريد فدعاه ابن عباس فقال له : ويحك أظنّه قد خدعك ، إن كنتما اتّفقتما على أمر فقدمه قبلك فليتكلم ثم تكلم أنت فإنه رجل غدار . وكان أبو موسى مغفّلا ، فقال : إنّا قد اتفقنا ولا خلاف بيننا . وتكلم أبو موسى فقال - بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه - إنّا نظرنا في هذا الأمر فلم نر شيئا أصلح من خلع هذين الرجلين ثم تستقبل الأمة أمورها فيكون أمورهم شورى يولون من اختاروا ، إني قد اختلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أموركم وولوا من رأيتم أنتم . وتنحى ، وأقبل عمرو فقال : إنّ هذا قد قال : ما سمعتم وخلع صاحبه ، وأنا أخلعه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه وليّ عثمان والطالب بدمه وهو أصلح سياسة وأحزم رأيا من غيره . ويقال : إنه قال : إن أبا موسى قد خلع صاحبه وقد خلعته كما خلعت نعلي هذه ، و ( أ ) ثبت صاحبي معاوية ! ! ! فقال له أبو موسى : ما لك لا وفقك اللّه غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ، أو تتركه يلهث . فقال عمرو : مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا . وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط ، وحمل محمد بن عمرو بن العاص - أو غيره من ولده - على شريح فضربه بسوطه وقام الناس فحجزوا بينهما . وطلب أهل الكوفة أبا موسى فركب راحلته ولحق بمكة . وقال ابن عباس : قبحا لرأي أبي موسى لقد حذرته وأمرته بالرأي فما عقل ولا قبل . وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس غدر الفاسق ولكن اطمأننت إليه . وانصرف أهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة وبايعوه ، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى عليّ بالخبر ، فكان عليّ إذا صلى الغداة