أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

344

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وأتاهم أبو جهم بن حذيفة وهم بأذرح ، ورجع الرسول الموجّه إلى علي ولم يقدم علي معه . وقال سعد بن أبي وقاص : أنا أحق الناس بهذا الأمر لم أشرك في دم عثمان ، ولم أحضر شيئا من هذه الأمور الفتنة ( كذا ) . وقال ابن الزبير لابن عمر : آشدد لي ضبعك فإن الناس لم يختلفوا فيك . ولم يشك الناس في ابن عمر ، وكان أبو موسى الأشعري مع ابن عباس ( كذا ) . فتحاور الحكمان في أمرهما فدعا أبو موسى إلى عبد الرحمان بن الأسود ابن عبد يغوث الزهري فاختلفا ، فقال عمرو : هل لك في أمر لا يختلف معه ؟ قال : وما هو ؟ قال : تجعل أيّنا ولاه صاحبه الأمر إلى من رأى ، وعليه عهد اللّه وميثاقه ليجهدنّ للمسلمين . قال أبو موسى : نعم . قال عمرو : ذلك إليك بعهد اللّه وميثاقه . قال أبو موسى لا . قال عمرو : فهو إلي بذلك . قال موسى : قد أعطيتك إيّاه . قال عمرو : نعم قد قبلت . ثم ندم أبو موسى فقال : ألا تدري ما مثلك يا عمرو ؟ مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا . يقول : إنك لا تنظر لدين ولا ترعا الذي حملت من الأمانة والعهد . فقال عمرو : مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، إن جعلت الأمر إليّ أبيت ، وإن جعلته إليك أبيت [ 1 ] . ثم خلا عمرو بعبد اللّه بن عمر فقال له : اجتمع أمر الناس عليك وأنت أحقهم بهذا الأمر ، فإن عليا قد تخلف عنا ، وترك ما افترقنا عليه ، ولا بد للناس من إمام يلي أمورهم ويحوطهم ويقاتل من ورائهم . فقال ابن عمر : ما أنا بالذي أقاتل الناس فتؤمّروني عليهم ولا حاجة لي في الإمرة . فزعموا أن عمروا قال له : أتجعلني على مصر ؟ فقال : واللّه لو وليت من الأمر شيئا ما استعملتك على شيء .

--> [ 1 ] هذا هذ الظاهر ، وفي النسخة : « وإن جعلته إليك اتيت » . ثم إن في الرواية اخلالا من جهات يعرف مما يأتي .