أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

328

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أهل العراق أبا موسى عبد اللّه بن قيس الأشعري [ 1 ] ، وكتبوا بينهم كتابا أن يحكما بكتاب اللّه والسنة الجامعة غير المفرقة . « 397 » وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا وهب بن جرير ، عن جويرية ، عن يحيي بن سعيد : عن عتبة ( ظ ) قال : تنازلنا بصفين فاقتتلنا بها أيّاما فكثرت القتلى بيننا وعقرت الخيل ، فبعث علي إلى عمرو ( كذا ) أن القتلى قد كثروا ، فأمسك حتى يدفن الجميع قتلاهم . فأجابهم فاختلط بعض القوم ببعض حتى كانوا هكذا : - وشبك بين أصابعه - وكان الرجل من أصحاب علي يشدّ فيقتل في عسكره [ 2 ] فيستخرج منه ، وكان عمرو يجلس بباب خندقه فلا يخفى عليه قتيل من الفريقين فمر عليه برجل من أصحاب علي قد قتل في عسكر معاوية فبكى عمرو [ 3 ] وقال : لقد كان مجتهدا ، فكم من رجل أخشن في أمر اللّه قد قتل يرى عليّ ومعاوية أنهما بريئان من دمه .

--> [ 1 ] هذا أيضا لم يكن برضا أمير المؤمنين عليه السلام وجرى بينه وبين الأشعث ومن على رأيه من قومة ومن القراء الذين صاروا خوارج بعد كلام كثير أظهر فيه التبرم والضجر إلى أن قال لهم : أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا : نعم . قال : فاصنعوا ما شئتم ! ! ! فراجع كلماته عليه السلام في ذلك أو تاريخ الطبري أو مروج الذهب أو ما يأتي هنا تحت الرقم : ( 404 ) ص 393 من الأصل . [ 2 ] أي في عسكر الشام أو معاوية . [ 3 ] عجبا لهؤلاء المساكين كيف حسن ظنهم بابن الأبتر عدو محمد وآله في الجاهلية والاسلام الذي اشرب في قلبه حب الشهوات فكان دائرا معها أينما دارت وكان لسلب الحياء والمروءة عنه يصرح بما في خلده غير مبال بما يترتب عليه ! ! ! سبحان الله ابن العاص يبكي من قتل المجتهدين والذين كانوا في امر الله أخشن ؟ وا عجبا ابن النابغة يتبرم من أن عليا ومعاوية يريان انهما بريئان من دماء قتلى صفين ، أليس له القدح المعلى في إراقة تلك الدماء ؟ وإن تعمقت النظر فيما مر تحت الرقم : ( 363 ) ص 385 وتواليهما - وهو من ضروريات فن التاريخ قد اكتنفته الشواهد الغير محصورة - لحكمت حكما باتا بأنه لولا ابن العاص وحيله لم يتم لمعاوية امر ولما قامت لملك آل