أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

327

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

« 396 » وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثنا أبي عن النعمان بن راشد ، عن الزهري قال : لما بلغ معاوية أمر طلحة والزبير ومن معهما ، دعا أهل التسليم إلى القتال على الشورى والطلب بدم عثمان ، فبايعوه أميرا غير خليفة ، وخرج علي ( كذا ) . فاقتتلوا بصفين قتالا لم يكن في الإسلام مثله قط ، فقتل من أهل الشام عبيد اللّه ابن عمر ، وذو الكلاع وحوشب وحابس بن سعد الطائي . وقتل من أهل العراق عمار ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري ، وابنا بديل الخزاعي وخزيمة ابن ثابت وابن التيهان . فلما خاف أهل الشام ظهور القوم عليهم قال عمرو لمعاوية : - وهو على القتال - : هل أنت مطيع في أمر أشير به ؟ مر رجلا فلينشر المصحف ثم يقول : يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب اللّه ، ندعوكم إلى ما بين فاتحته وخاتمته ، فإنك / 380 / إن تفعل ذلك يختلفوا ، ولا يزدد أهل الشام إلا اجتماعا وطاعة . فأمر ( معاوية ) رجلا من أهل الشام يقال له : ابن لهية فنادى بذلك ، فاختلف أهل العراق فقالت طائفة منهم كرهت القتال : أجبنا إلى كتاب اللّه . وقالت طائفة : ألسنا على كتاب اللّه وبيعتنا وطلب الحق ( كذا ) فإن كانت ها هنا شبهة أو شك فلم قاتلنا ؟ ! ! ! فوقعت الخصومة بين أهل العراق فلما رأى عليّ ما فيه أصحابه وما عرض لهم من الخلاف والتنازع ، ورأى وهنهم وكراهة من كره منهم القتال ، قارب معاوية فيما دعا إليه [ 1 ] فقال : [ قبلنا كتاب اللّه ، فمن بيننا وبينكم كتاب اللّه ( كذا ) ] فقال معاوية تختارون منكم رجلا ونختار منا رجلا . فاختار أهل الشام عمرو بن العاص ، واختار

--> [ 1 ] لكن بعد خطب ومحاورة كثيرة أظهر فيها عدم الرضا إلى وقوف الحرب ، وان صنيعهم هذا هو الخديعة والمكر فلا تجيبوهم . كما تقدمت الإشارة إليه وذكره تفصيلا في مروج الذهب وتاريخ الطبري وغيرهما .