أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

299

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وقال الهيثم بن عديّ : لما نزل معاوية صفين قال بعض الشعراء : أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الجحف وفينا علي له سورة * إذا خوّفوه الردى لم يخف ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم فينا الضعف وكان الوليد بن عقبة قد صار إلى معاوية ، فكان أشد الناس في ذلك . وقوم يقولون : إن الوليد كان معتزلا بالرّقة . والثبت انه صار إلى صفين . قالوا فقاتل أصحاب علي ومعاوية على الماء أشد قتال حتى غلبوا على الشريعة ، وجعل عبد اللّه بن أحمر يقول . خلّوا لنا عن الفرات الجاري * وأيقنوا بجحفل جرّار [ 1 ] . بكل قرم مستميت شار * مطاعن برمحه كرار [ 2 ] وأقبل أمير المؤمنين عليّ فكان نزوله صفين لليال بقين من ذي الحجة سنة ستّ وثلاثين ، فغلب وأصحابه على الماء ، فأمر رضي اللّه تعالى عنه أصحابه أن لا يمنعوا أصحاب معاوية الماء ، فجعل السّقاة يزدحمون عليه . ويقال : إن معاوية - رضى اللّه تعالى عنه ! ! ! - لمّا رأى شدة قتالهم على

--> [ 1 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : « أو اثبتوا للجحفل الجرار » . وهو أظهر . والجحفل - كجعفر - : الجيش الكثير . [ 2 ] وزاد بعده في كتاب صفين ص 172 : « ضراب هامات العدى مغوار » . أقول : القرم - كفلس - : السيد المعظم . والمستميت : المقاتل على الموت طالبا له . و « شار » : الذي يبيع نفسه للّه . كما في قوله تعالى : « ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة » . والمغوار : المقاتل الذي يكثر الغارات على أعدائه .