أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

294

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

« 368 » وقال أبو مخنف وغيره : قام علي خطيبا فأمر الناس بالمسير إلى الشام ، فقال له : يزيد بن قيس الأرحبيّ : إن الناس على جهاز وهيئة وأهبة وعدّة ، وأكثرهم أهل القوة ، وليست لهم علة ، فمر مناديك فليناد في النّاس أن يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة . وقال عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي : إنّ أخا الحرب غير السؤم ولا النؤم ولا الذي إذا أمكنته الفرص املى واستشار فيها ، ولا من أخّر عمل اليوم إلى غد . ويقال : إن الذي . قال هذا القول يزيد بن قيس الأرحبي . وتكلم زياد بن النضر الحارثي فصدق هذا القول . وتكلم الناس بعد . فدعا علي الحارث الأعور - وهو الحرث بن عبد اللّه الهمداني - فأمره أن ينادي في النّاس أن يغدوا إلى معسكرهم بالنخيلة - وهو على ميلين من الكوفة - ففعل ، وعسكر عليّ والناس معه . وكان عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب لما قتل أبوه ، اتّهم الهرمزان ، ورجلا من أهل الحيرة - نصرانيا كان سعد بن أبي وقاص أقدمه المدنية معه فكان يعلم ولده ( و ) الناس الكتاب والحساب يقال له : جفينة - بالموالاة لأبي لؤلؤة ، فقتلهما وقتل ابنة أبي لؤلؤة ، فوقع بينه وبين عثمان في ذلك كلام حتى تغاضبا [ 1 ] ثم بويع عليّ فقال : لأقيدنّ منه من قتل ظلما . فهرب إلى الكوفة [ 2 ] فلما قدمها عليّ نزل الموضع الذي يعرف بكويفة ابن عمر ، وإليه

--> [ 1 ] هذا هو الظاهر من السياق ، ، في النسخة هكذا : « حتى تناضيا » . [ 2 ] بل الحق أن عثمان أرسله إليها - وأقطعه له منها أرضا سميت بعد ذلك بكويفة ابن عمر - لما رأى إصرار أمير المؤمنين علي عليه السلام بإجراء الحد عليه والقصاص منه . قال اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ص 142 : أكثر الناس في دم هرمزان وامساك عثمان عن عبيد اللّه بن عمر ، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال : ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته للّه ولعمر ، وتركته لدم عمر ! ! ! فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى للّه ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان للّه ولرسوله . قال : فننظر وتنظرون . ثم أخرج عثمان عبيد اللّه بن عمر من المدينة إلى الكوفة ، وأنزله دارا فنسب الموضع إليه ( وسمي ب ) كويفة ابن عمر . وقال في معجم البلدان - بعد ذكر مادة « الكوفة » بقليل - : الكويفة تصغير الكوفة ، يقال لها كويفة ابن عمر ( وهي ) منسوبة إلى عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، نزلها حين قتل بنت أبي لؤلؤة والهرمزان وجفينة العبادي ، وهي بقرب بزيقيا .